وأضعف منه الوجه الثالث الذي أشار إليه المصنف بقوله : { أو
إلزام الأول بخمسة ونصف والثاني بخمسة } معللا في المسالك بأن جناية
كل واحد منهما درهما مثلا ، ثم سرت الجنايتان ، والأرش يسقط إذا
صارت الجناية نفسا ، فيسقط نصف الأرش عن كل واحد منهما ، لأن
الموجود منه نصف القتل ويبقى النصف ، فعلى الأول خمسة من حيث
هو شريك ، ونصف درهم هو نصف أرش جنايته ، لأنه حصل منه
نصف القتل ، فلا يندرج تحته إلا نصف الأرش ، وعلى الثاني خمسة :
نصف درهم هو نصف أرش جراحته ، وأربعة ونصف هي نصف قيمة
العبد عند جنايته .
{ وهو } كما ترى لا حاصل له ، مع أنه { حيف أيضا }
عليهما ، بل في الدروس " لم أر أحدا عده وجها بغير تراجع ولا بسط
إلا المحقق ، ولعله أراد به أحد الأمرين ، لظهور بطلانه بدونهما " وهو
كذلك ، ضرورة جمعه لدخول بعض الأرش في بدل النفس دون بعض .
ومراده بالتراجع هو أن يرجع الأول الذي فرضنا غرامته خمسة ونصفا على
الثاني بنصف ، لأنه جنى على ما دخل في ضمانه ، وحينئذ يأخذ المالك
من الثاني أربعة ونصفا ، وإن فرض أنه أخذ منه خمسة فليس له على
الأول إلا خمسة ، وحينئذ فلا زيادة في القيمة .
وبالبسط هو أن يقسم العشرة ونصف على عشرة ونصف ، فيضرب
ما على الأول وهو خمسة ونصف في عشرة ، فتكون خمسة وخمسين ، فيأخذ
من كل عشرة ونصف واحدا ، فعليه خمسة وسبع وثلثا سبع ، ويضرب
ما على الثاني ، وهو خمسة في عشرة يكون خمسين ، فعليه أربعة وخمسة
أسباع وثلث سبع ، وذلك قيمة الحيوان من دون زيادة عليها .
وإليه يرجع ما في المسالك من أنه قد يقرر هذا الوجه بطريق آخر
جواهر الكلام — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٦