ذكاته } ولم يدركها { فعلى الثاني قيمته بتمامها معيبا بالعيب الأول }
لأنه صار حراما وميتة بفعله .
قال في المسالك : " وهو بخلاف ما إذا جرح شاة نفسه مثلا
وجرحها آخر فتلفت بهما ، حيث لا يجب على الثاني إلا نصف القيمة ،
لأن كل واحد من الجرحين محرم والافساد حصل بهما جميعا ، وهنا فعل
الأول اكتساب وإصلاح وذكاة ، فلا يوزع عليه شئ ، نعم ينقص عن
الأول مقدار ما نقص منه بالجرح الأول ، فلو كان الصيد يساوي غير
مزمن عشرة ومزمنا تسعة وجب على الثاني تسعة ، هذا إذا لم يكن قيمته
مذبوحا أنقص من قيمته مزمنا ، وإلا وزع النقص عليهما ، لأن فعل الأول
وإن لم يكن إفسادا إلا أنه مؤثر في الذبح وحصول الزهوق ، فينبغي أن
يعتبر في الافساد - لأنه شريك في الذبح - حتى يقال : إذا كان غير مزمن
يساوي عشرة ومزمن ( 1 ) تسعة ومذبوحا ثمانية يلزم الثمانية ، والدرهم
الآخر أثر في فواته الفعلان جميعا ، فينبغي أن يوزع عليهما حتى يهدر
نصفه ، ويجب نصفه مع الثمانية ، إلا أن المصنف أطلق ، ولعله لأن المفسد
يقطع أثر فعل الأول من كل وجه ، ولأنه يصدق عليه أنه أتلف على
المالك حيوانا مجروحا ، والأول أظهر " .
قلت : لعله لاستناد الاتلاف إلى الفعلين ، لأن الفرض أن جرح
الثاني لولا الأول لم يقتل ، وكذلك جرح الأول ، فهما معا سبب الاتلاف ،
لكن لا يخفى عليك أن ذلك يقتضي كون حكمه حكم الشاة ، وما ذكره
من وجه الفرق اعتباري لا يرجع إلى دليل معتبر ، والله العالم .
{ وإن } أدركه و { قدر } على ذبحه { فأهمل } وتركه
حتى مات { ف } - فيه وجهان : أحدهما أنه لا يجب على الثاني إلا
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة ، والصحيح " ومزمنا " كما في المسالك .