فما عن بعض العامة - من إعرابها بالنصب على المصدر ، أي ذكاته
كذكاة أمه ، فحذف الجار ونصب مفعولا ، فأوجب تذكيته كتذكية
أمه - معلوم الفساد ، ضرورة أن أهل البيت ( عليهم السلام ) أدرى
بما فيه من غيرهم ، وكونه على المعنى المزبور لا تذكية للجنين أصلا فلا وجه
لإضافة الذكاة إليه يدفعه معلومية الاكتفاء بأدنى ملابسة بإضافة مثله ، على
أن المراد بذلك الكناية عن حل الأكل ، فهو حينئذ بحكم المذكى بالنسبة
إلى حله بسبب تذكية أمه .
كل ذلك مضافا إلى ما في الروضة وغيرها من أن في التأويل المزبور
لرواية النصب من التعسف ما لا يخفى ، بل هو مخالف لرواية الرفع دون
العكس ، لامكان كون الجار عليها لفظ " في " أو الباء على معنى دخول
ذكاة الجنين في ذكاة أمه أو كون ذكاته بسبب ذكاتها أو نحو ذلك مما
يوافق رواية الرفع في المعنى .
وعلى كل حال فلا إشكال في حصول ذكاة الجنين بذلك { إن تمت
خلقته } لما سمعته من النصوص ( 1 ) التي قد يستفاد منها أن من تمام
خلقته أن يشعر أو يوبر ، كما عن صريح بعض وظاهر آخر تحديدها بذلك ،
ولعله به يجمع بين النصوص والفتاوى المقتصرة على اشتراط أحدهما بناء
على التلازم بينهما ، بل لو قلنا بعدمه - كما عساه يظهر من الصدوق في
المقنع حيث اعتبر فيه تمام الخلقة ونسب الاشعار للرواية - كان وجه الجمع
بين النصوص ذلك أيضا . وشاهده الصحيح ( 2 ) السابق الذي اعتبرهما
معا الذي قد يستفاد من العطف فيه عدم التلازم بينهما وإن كان يمكن أن
يكون الوجه فيه أنه آخر تمام الخلقة .
{ و } كيف كان فقد { قيل } والقائل الشيخ والقاضي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب الذباح - الحديث 0 - 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب الذباح - الحديث 0 - 1 .