لو كان المراد العلم بالاستقرار قبل الذبح اتجه اعتبار العلامة للعلم بالبقاء ،
لكن فرض العلم بهذا الوجه لا ينفك عن وجود العلامة ، فلا بأس بطردها
فيه ، نظرا إلى التلازم بينها وبين فرض الاستقرار حال التذكية ، وإن لم
يكن محتاجا إليها في الحكم بالحل ، والأمر في ذلك بين " إلى آخره .
وكيف كان فقد ظهر لك أن الفائدة في اشتراط الاستقرار لا تظهر
إلا مع فرض العلم بعدمه مع وجود العلامة المزبورة ، وقد عرفت امتناعه ،
فلا فائدة ، ومع تسليمه فلا ريب أن ظاهر الكتاب ( 1 ) والسنة الحل ،
بل يمكن دعوى تواتر النصوص ( 2 ) أو القطع بذلك منها ، خصوصا بعد
ملاحظة غير نصوص الحركة التي ذكرناها آنفا .
كبعض الأخبار ( 3 ) الواردة فيما أخذته الحبالة ، وأنها إذا قطعت منه
شيئا لا يؤكل وما يدرك من سائر جسده حيا يذكى ويؤكل ، فإنه إن لم
يكن الغالب في المأخوذ بالحبالة المنقطع بعض أجزائه الحياة الغير المستقرة
فلا شك في تناوله لها .
وكالأخبار ( 4 ) الواردة في وجوب ذبح ما يدرك حياته من الصيود
الشاملة لغير المستقر إن لم تكن ظاهرة فيه ، خصوصا خبر أبي بصير ( 5 )
منها المتضمن لقوله ( عليه السلام ) : " فإن عجل عليك فمات قبل أن
تذكيه فكل " فإن التعجيل مشعر بعدم كونه مستقر الحياة ، نحو خبره
الآخر ( 6 ) الوارد في البعير الممتنع المضروب بالسيف أو الرمح بعد
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 3 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 و 2 و 3 و 4 - وغيرها من أبواب الذبائح .
( 3 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الصيد .
( 4 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الصيد - الحديث 0 - 3 .
( 5 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الصيد - الحديث 0 - 3 .
( 6 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الذبائح - الحديث 5 .