ذبح ذي الحياة ، فإنه حي مقتول بالذبح ومذبوح بالذبح الشرعي ، ولا
يؤثر في ذلك أنه لو لم يذبح لمات سريعا أو بعد ساعة . فما في الدروس
" فلو علم موته " إلى آخره محل التأمل ، فإنه يفهم منه أن المدار على قلة
الزمان وكثرته ، فتأمل . وبالجملة ينبغي أن يكون المدار على الحياة
وعدمها لا طول زمانها وعدمه لما مر ، فافهم . وأما إذا اشتبه حاله ولم
يعلم موته بالفعل ولا حياته ، وأن حركته حركة المذبوح أو حركته حركة
ذي الحياة فيمكن الحكم بالحل للاستصحاب ، والتحريم للقاعدة السالفة "
ثم أجرى فيه اعتبار الحركة والدم كما ذكرناه .
إذ لا يخفى عليك ما فيه من أنه إن أراد بالحركة المزبورة حركة
التقلص التي قد تكون في اللحم المسلوخ ونحوه فلا شبهة في أنه لا عبرة
بها ، لأنه قد زالت عنه الحياة .
وإن أراد بها الحركة التي تكون بعد فري الأوداج وشبهه وهي
التي تسمى في العرف بحركة المذبوح كما هو الظاهر من كلامه - خصوصا
وقد قال بعد ما نقل وجه الحل : " فتأمل ، لأن الحكم بالحل بعد قطع
الأعضاء المهلك مشكل ، فإنه بعد ذلك في حكم الميت ، والاعتبار بتلك
الحركة والدم مشكل ، فإن مثلهما لا يدل على الحياة الموجبة للحل ، فلا
ينبغي جعلهما دليلا ، والتحقيق ما أشرنا إليه " إلى آخره - ففيه أن عدم
قبول التذكية أول الكلام ، إذ لا شك في عدم مفارقة الروح بعد ، كمن
كان في النزع وبلغت روحه حلقومه ، فإنه لا يحكم عليه بالموت وإن علم
أنه لا يعيش ساعة بل عشرها .
بل مقتضى العمومات والنصوص ( 1 ) المزبورة حل مثله ، بل
يمكن دعوى ظهور جملة من النصوص المزبورة خصوصا الوارد منها في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 و 12 - من أبواب الذبائح .