كالنطيحة والمتردية والموقوذة وأكيل السبع وما ذبح من قفاه اعتبر في
حله استقرار الحياة ، فلو علم موته قطعا في الحال حرم عند أكثر
المتأخرين ، وإن علم بقاؤه فهو حلال ، وإن اشتبه اعتبر بالحركة المعتبرة
عند الذبح وخروج الدم المعتدل أو هما على الخلاف " .
وقال الشهيد الثاني في المسالك : " واعلم أنه على القول باعتبار
استقرار الحياة وعدمه فالمرجع فيه إلى قرائن الأحوال المفيدة للظن الغالب
بأحدهما ، فإن ظهر به أحدهما عمل عليه ، وإن اشتبه الحال رجع إلى
الحركة بعد الذبح أو خروج الدم المعتدل على ما تقدم تقريره " إلى غير
ذلك من كلماتهم المقتضية حل المشتبه مع تحقق العلامة ، لكونها دالة على
الاستقرار .
فيتجه أن يقال : إنها إذا كانت دليلا على الاستقرار جاز الاكتفاء
بها ، إذ يمتنع فرض وجودها مع العلم بانتفائه ، واللازم من ذلك سقوط
اعتبار هذا الشرط ، فإن فائدته إنما تظهر فيما علم عدم استقراره مع وجود
العلامة المقررة ، إذ مع انتفائها يثبت التحريم على القولين ، أما على القول
باشتراط الاستقرار فلانتفاء الشرط ، وأما على القول بعدمه فلإناطة الحل
عندهم بوجود العلامة ، والمفروض انتفاؤها .
ودعوى إمكان الجواب عن ذلك - بأن العلامة المذكورة لا توجب
القطع باستقرار الحياة ، بل هي أمارة ظنية يحصل منها الظن به فلا يلتفت
إليها مع العلم بعدم الاستقرار ، لأن الظن لا يعارض القطع ، أما مع الاشتباه
فلا مانع من اعتبار ما يفيد الظن - يدفعها ظهور الأدلة في التلازم بين
وجودها وبين الحياة الكافية في الحل ، فيمتنع حينئذ فرض وجودها مع
العلم بانتفائها كما ذكرناه أولا ، واعترف به المجيب المزبور .
ومنه يعلم ما في كلامه متصلا بما ذكره من الجواب المزبور - قال :
جواهر الكلام — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٥