" ولقائل أن يقول : إن مقتضى ما ذكره العلامة في الإرشاد والشهيد الثاني
الاكتفاء بالظن في هذا الشرط ، فيجب الاكتفاء بهذه العلامة ، لإفادتها
الظن بالاستقرار " ثم أجاب عنه بأنه بعد تسليم الاكتفاء بالظن أن الظن
إنما يكتفى به مع انتفاء المعارض ، وهو هنا متحقق ، فإن المفروض عدم
الاستقرار ، ويمتنع فرضه بدون العلم أو الظن بالانتفاء ، فلم يسلم الظن الحاصل
من الأمارة في هذا الفرض ، بخلاف صورة الاشتباه - إذ قد عرفت أنه
لا وقع لهذا الكلام من أصله بعد ظهور الأدلة في التلازم المزبور بينهما على
وجه لا يمكن فرض وجود العلامة مع العلم بانتفاء الحياة الكافية في الحل ،
وليس في كلامهما أن العلامتين المزبورتين من أمارتي الظن ، بل ظاهرهما
أن ذلك أمر شرعي ، ولعله كذلك ، ضرورة أنه لا دليل في الحركة
وخروج الدم على استقرار الحياة بالمعنى الذي ذكروه بوجه من الوجوه ،
فليس حينئذ إلا التعبد الشرعي الذي لم يلحظ فيه الظن ولا غيره ، ولم
يلحظ فيه قرار الحياة بالمعنى الذي ذكروه ولا غير ذلك كما هو واضح .
فحينئذ متى حصل العلامتان حكم بالحل على وجه يمتنع فرض
وجودهما مع الحرمة لعدم استقرار الحياة ، كما أنه لا يمكن العلم بالبقاء
مع فرض انتفائهما ، كما اعترف به المجيب المزبور ، قال : " إن المستفاد
مما قالوه عدم اعتبار العلامة مع العلم بالاستقرار ، ووجهه أن العلامة
إنما اعتبرت للدلالة على الاستقرار ، فمع فرض العلم يسقط اعتبارها ،
لا يقال : أقصى ما يلزم من العلم بالاستقرار كون الحياة ممكن البقاء
مدة طويلة ، وليس كل ممكن بواقع ، فيجوز أن يكون ممكن البقاء ثم
يعرض له بعد لحظة ما يزيل حياته ، فلا بد من رعاية العلامة الدالة على
البقاء ، لأنا نقول : المراد العلم ببقاء الحياة المستقرة حال الذبح بحيث
يعلم استناد الموت إلى التذكية ، ومع ذلك فلا حاجة إلى العلامة ، نعم
جواهر الكلام — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٦