الخبر ( 1 ) المتضمن للنهي عنه ، ولذا حمله المتأخرون كافة على الكراهة ،
بل لعله مراد من عبر بالنهي من القدماء .
وأغرب من ذلك ما عن الغنية من حرمة الذبيحة به أيضا مدعيا
عليه إجماع الطائفة ، مع أنا لم نعثر على موافق له على ذلك ، وليس في
الخبر المزبور إلا النهي عنه ، وهو أعم من ذلك .
ومنه يعلم القول بها في الأول على القول بحرمته ، اللهم إلا أن
يدعي أن ذلك من كيفية الذبح ، فتخرج بمخالفتها عن الذبح الشرعي ،
لكنها كما ترى ، وكذا غيرها من التعسفات التي لا يخرج بها عن إطلاق
ما دل ( 2 ) على حصول التذكية بقطع الأوداج الأربعة فضلا عما عرفت ،
والله العالم .
{ و } كذا يكره { أن يذبح حيوان وآخر ينظر إليه } لقول
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر غياث بن إبراهيم ( 3 ) القاصر عن
إثبات الحرمة : " لا تذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور عند الجزور وهو
ينظر إليه " ولعله المحكي عنه ( عليه السلام ) من أنه " كان لا يذبح الشاة
عند الشاة ، ولا الجزور عند الجزور وهو ينظر إليه " ومن هنا حملهما
المتأخرون على الكراهة ، بل لا دلالة فيهما على غير المجانس ، إلا أن أمر
الكراهة مما يتسامح فيه ، فما عن ظاهر النهاية من الحرمة واضح الضعف ،
ولعله لا يريدها ، نعم في كشف اللثام " إلا أن يدخل ذلك في تعذيب
الناظر ، فيتجه التحريم ، وليس ببعيد " وفيه أنه في كمال البعد .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الذبائح - الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الذبائح - الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الذبائح - الحديث 1 .