إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أصل الاشتراط وعدم البأس مع
الجهل والنسيان .
وحينئذ { فإن أخل عامدا } عالما { كانت ميتة ، ولو كان
ناسيا صح } بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى الاجماع عليه غير واحد .
{ وكذا لو لم يعلم جهة القبلة } على ما صرح به غير واحد ،
بل نسبه بعضهم إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، ولعله كذلك
لعدم صدق تعمد غير القبلة الذي هو عنوان الحرمة في النصوص السابقة
ولاطلاق الجهل في مرسل الدعائم المنجبر بما عرفت ، بل وحسن ابن
مسلم الثالث .
بل منهما يستفاد معذورية الجاهل بالحكم هنا أيضا وإن صدق عليه
التعمد ، بل لعله المنساق من الحسن المزبور ، بناء على أن المراد منه
الجهل بالتوجيه إلى القبلة وإن علمها ، وحينئذ يكون المراد من قوله :
" فإنه لم يوجهها " العالم العامد ولو بمعونة فتوى الأصحاب التي لولاها
لأمكن إرادة بيان حل ذبيحة الجاهل بالحكم إذا وجه والحرمة إذا لم يوجه
فيكون دالا على العدم ، إلا أن فتوى الأصحاب به على وجه لا أجد
خلافا بين من تعرض له ترجح الأول .
بل لعل منه أيضا من لا يعتقد وجوب الاستقبال ، كما جزم به في
المسالك ، فتحل ذبيحته حينئذ لغيره ممن يعتقد الوجوب ، لكونه من
الجاهل حينئذ ، وعلى الجاهل ( 1 ) اللهم إلا أن يشك في اندراج
مثله في الجهل في النصوص المزبورة ( 2 ) .
وكيف كان فالمنساق مما سمعته من النصوص المعتضدة بالفتوى
هامش
( 1 ) هكذا في النسختين الأصليتين ، والأولى هكذا " وللجاهل " .
( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الذبائح .