تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لما عرفت ، بل قيل : إن الغالب استعمالها فيما يشمل الحلقوم . كل ذلك مضافا إلى ما قيل من أن الأوداج في كلامه يشمل المرئ المفسر في كلامه وكلام غيره بما تحت الحلقوم ، وشقه غير ممكن إلا بقطع ما فوقه من الأوداج ، فإذا ثبت وجوب قطعها من هذه الرواية ولو من باب المقدمة ثبت وجوب قطع الجميع ، لعدم القائل بالفرق بين الطائفة حتى من لم يعتبر المرئ ، فإنه لم يعتبره مطلقا ، لا قطعا ولا شقا ، وأما اعتباره شقا خاصة لا قطعا فلم يقل به أحد بالضرورة ، وعلى كل حال فلا ريب في ضعف القول المزبور . وكذا ما عن العماني من التخيير المذكور بدعوى أنه مقتضى الجمع بين الخبرين ، إذ قد عرفت أن ما ذكرناه أولى منه من وجوه ، بل مقتضاه في نفسه فضلا عن مراعاة المرجحات اعتبار قطع الجميع ، لعدم التنافي الموجب للجمع بالتخيير ، كما هو واضح . بل وأولى مما عساه يستفاد من الفاضل في المختلف من عدم وجوب قطع المرئ ، حيث إنه بعد نقل الخبرين قال : " هذا أصح ما وصل إلينا في هذا الباب ، ولا دلالة فيه على قطع ما زاد على الحلقوم والأوداج " مريدا بذلك أن قطع المرئ لا دليل عليه ، إذ لو أراد بالأوداج ما يشمله لم يفتقر إلى إثبات أمر آخر ، لأن ذلك غاية ما قيل ، بل قال في الرياض : " لولا الاجماع المحكي لا يخلو من قوة ، لعدم ذكر المرئ في الروايتين ، والأوداج في الثانية غير ظاهرة الشمول له ، إذ المراد بها إما المعنى الحقيقي والجمع جمع مجازي منطقي ، فهو لا يشمل الحلقوم فضلا عن المرئ ، أو المعنى المجازي مراعاة لحقيقة الجمع ، وهي تحصل بضم الحلقوم إلى الودجين ، ولا يحتاج في صدقها إلى ضم المرئ " بل قال فيه أيضا : " إن ظاهر الغنية الموافقة له ، حيث لم يذكر المرئ