لما عرفت ، بل قيل : إن الغالب استعمالها فيما يشمل الحلقوم .
كل ذلك مضافا إلى ما قيل من أن الأوداج في كلامه يشمل المرئ
المفسر في كلامه وكلام غيره بما تحت الحلقوم ، وشقه غير ممكن إلا بقطع
ما فوقه من الأوداج ، فإذا ثبت وجوب قطعها من هذه الرواية ولو من
باب المقدمة ثبت وجوب قطع الجميع ، لعدم القائل بالفرق بين الطائفة
حتى من لم يعتبر المرئ ، فإنه لم يعتبره مطلقا ، لا قطعا ولا شقا ، وأما
اعتباره شقا خاصة لا قطعا فلم يقل به أحد بالضرورة ، وعلى كل حال
فلا ريب في ضعف القول المزبور .
وكذا ما عن العماني من التخيير المذكور بدعوى أنه مقتضى الجمع
بين الخبرين ، إذ قد عرفت أن ما ذكرناه أولى منه من وجوه ، بل
مقتضاه في نفسه فضلا عن مراعاة المرجحات اعتبار قطع الجميع ، لعدم
التنافي الموجب للجمع بالتخيير ، كما هو واضح .
بل وأولى مما عساه يستفاد من الفاضل في المختلف من عدم وجوب
قطع المرئ ، حيث إنه بعد نقل الخبرين قال : " هذا أصح ما وصل
إلينا في هذا الباب ، ولا دلالة فيه على قطع ما زاد على الحلقوم والأوداج "
مريدا بذلك أن قطع المرئ لا دليل عليه ، إذ لو أراد بالأوداج ما يشمله
لم يفتقر إلى إثبات أمر آخر ، لأن ذلك غاية ما قيل ، بل قال في
الرياض : " لولا الاجماع المحكي لا يخلو من قوة ، لعدم ذكر المرئ في
الروايتين ، والأوداج في الثانية غير ظاهرة الشمول له ، إذ المراد بها إما
المعنى الحقيقي والجمع جمع مجازي منطقي ، فهو لا يشمل الحلقوم فضلا
عن المرئ ، أو المعنى المجازي مراعاة لحقيقة الجمع ، وهي تحصل
بضم الحلقوم إلى الودجين ، ولا يحتاج في صدقها إلى ضم المرئ " بل
قال فيه أيضا : " إن ظاهر الغنية الموافقة له ، حيث لم يذكر المرئ
جواهر الكلام — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٨