على أحدها ، وكأنه لذلك ترك ذكر المرئ فيهما المفسر في كلام غير واحد
بما تحت الحلقوم ، وحينئذ فالانتهاء بالذبح المتعارف إلى منتهى الحلقوم
يستلزم قطع الجميع ، لأنها مع اتصالها به على وجه الإحاطة ونحوها لا يزيد
عرضها على عرضه ، وحينئذ فيمكن إرادة ما يشمل الحلقوم من الأوداج
في الحسن ( 1 ) الذي هو كالصحيح ، بل لعل المحافظة على حقيقة الجمعية
التي أقلها ثلاثة يقتضي ذلك ، ولا أقل من التعارض ، ولا ريب في أن
الترجيح لذلك لما عرفت من الشهرة والاجماع وغيرهما .
وأما المناقشة بإرادة الشق من الفري فيدفعها أن المصرح به في الصحاح
استعماله بمعنى القطع ، بل هو المراد في فري الأوداج في التذكية ، وكذا
عن غيره ، بل لعله المنساق منه فيها عرفا ، بل قيل : إن حمله على
الشق فيها مخالف للاجماع ، إذ القول بعدم الاكتفاء بقطع الحلقوم ولزوم
فريها بمعنى الشق لم يذهب إليه أحد من أصحابنا حتى العماني ، لأنه وإن
اكتفي بالشق إلا أنه اكتفى بقطع الحلقوم أيضا ، مخيرا بينهما ، وهو غير
ما دلت عليه الرواية من لزوم فري الأوداج خاصة ، وحينئذ فهذا
الاجماع أقوى قرينة على إرادة القطع من الفري فيها ، مضافا إلى
الاجماعات المحكية .
وأيضا لا إشكال ولا خلاف في إرادة القطع منه بالنظر إلى الحلقوم
بل هو مجمع عليه ، فينبغي أن يكون بالنظر إلى الباقي كذلك ، وإلا
لزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين حقيقيين أو مجازيين الذي هو غير
مرضي عند المحققين .
اللهم إلا أن يقال بإرادة خصوص الودجين من الأوداج فيه ولو
من باب التجوز في هيئة الجمع ، لكن يدفعه رجحان المجاز الأخير عليه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الذبائح - الحديث 1 .