أو تقديرا والمنفصل ما خرج قبله " وقد اعترف في المسالك في المسألة الآتية بأن
الاستثناء المنقطع لا يقتضي الاخراج فيه ، و " إلا " فيه بمعنى " لكن " كما صرحوا
به في فنه .
وحينئذ فالمتجه في المثال الالتزام بالألف المفسرة من غير أن ينقص منها
ما يقابل الدرهم ، إذ يكون المراد بقوله : " إلا درهما " لكن درهم ليس له علي ،
وهو أمر خارج عما أقر به ، وإلا فتقدير وضع ما قابل الدرهم المقر به يجعل
الاستثناء متصلا لا منفصلا ، كما هو الفرض في بناء التفريع عليه .
قال العضدي : " إعلم أن الحق أن المتصل أظهر ، فلا يكون مشتركا أي
لفظا ، ولا للمشترك ، بل حقيقة فيه ومجاز في المنقطع ، فلذلك لا يحمل علماء
الأمصار على المنفصل إلا عند تعذر المتصل ، حتى عدلوا للحمل على المتصل عن
الظاهر وخالفوه ، ومن ثم قالوا في قوله : " له عندي مأة درهم إلا ثوبا " و " له
علي إبل إلا شاة " معناه إلا قيمة الثوب وقيمة الشاة فيرتكبون الاضمار ، وهو
خلاف الظاهر فيصير متصلا ، ولو كان المنقطع ظاهرا لم يرتكبوا مخالفة الظاهر
حذرا عنه " وهو صريح في أنه مع التقدير المزبور يكون متصلا .
وفي جامع المقاصد عن الفاضل في كتاب نهج الوصول وابن الحاجب أنهما
حكيا عن علماء الأمصار إضمار قيمة الثوب في " له علي عشرة إلا ثوبا " وهو ظاهر
في ذلك أيضا
* ( و ) * من ذلك يعلم الاشكال أيضا فيما ذكره المصنف وغيره من أنه * ( لو قال : ) *
له علي * ( ألف درهم إلا ثوبا فإن اعتبرنا الجنس بطل الاستثناء ) * لأنه من
غير الجنس * ( وإن لم نعتبره ) * بل قلنا بجوازه حقيقة أو مجازا * ( كلفنا المقر
ببيان قيمة الثوب ، فإن بقي بعد قيمته شئ من الألف صح وإلا كان فيه الوجهان ) *
السابقان ، بل لا أجد خلافا بينهم في شئ من ذلك .
نعم في المسالك " إن قلنا : إن الاستثناء المنقطع مجاز فقد صرح بإرادة
جواهر الكلام — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٦