إنما الكلام فيما ذكره جماعة من أنه لو قال متصلا بقوله : " إلا واحدا
إلا اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة " إلى تسعة لزمه واحد ، وقال في الدروس : " ولو
أنه لما وصل الواحد قال : إلا اثنين إلا ثلاثة إلى التسعة لزمه واحد ، لأنا نضم
الأزواج إلى الأزواج تكون ثمانية وأربعين ، والأفراد إلى الأفراد تكون تسعة
وأربعين ، فإذا أسقطنا الأول من الثاني بقي واحد " .
وفيه ( أولا ) أن ضم الأزواج إلى الأزواج يقتضي أن تكون خمسين ،
لأنها في السابق كما عرفت كانت ثلاثين ، ويضم إليها الاثنان والأربعة والستة
والثمانية ، وهي عشرون ، والعشرة لا تعد إلا في المرة الأولى ، والأفراد إذا ضمت
إلى الأفراد تبلغ تسعة وأربعين ، لأنها كانت في السابق خمسة وعشرون ، ويضم
إليها الثلاثة والخمسة والسبعة والتسعة ، وهي أربعة وعشرون ، والواحد لا يعد إلا
في المرة السابقة ، فيكون المجموع تسعة وأربعين ، وحينئذ فتسقط الأفراد -
التي هي منفية لا الأزواج المثبتة - من الأزواج ، يكون الباقي واحدا .
و ( ثانيا ) أن هذا متوقف على معرفة استثناء الاثنين على وجه يكون مثبتا
إذ لا يصح أن يكون مستثنى من الواحد الذي يليه للاستغراق ، ولا من الاثنين
المستثنى منهما الواحد للاستغراق أيضا ، ولا من الخمسة الثابتة التي حصل الاقرار
بها ، لاقتضائه حينئذ كونهما منفيين لا ثابتين ، ولا من الخمسة المنفية ، لاقتضاء
الاستغراق في قوله بعدهما : " إلا ثلاثة " ضرورة كون الباقي منها بعد إخراج
الاثنين ثلاثة ، ودعوى خروجها حينئذ من السبعة المثبتة التي حصلت بضم الاثنين
إليها يقتضي تعدد المستثنى به في الاستثناء .
وبالجملة هو مجمل غير موافق للضوابط إلا مع القرينة التي لا بأس به معها
ولو بأن تجعل جملة الأزواج مثبتة مستثنى منها ، وجملة الأفراد منفية مستثناة ،
ويكون جملة الكلام بمنزلة إقرار واحد بخمسين ، مستثنى منه تسعة وأربعون ،
ويصير جملة الكلام بمنزلة قوله : " له علي عشرة " يخرج منها تسعة ، ويضم إليها
ثمانية ، ويخرج منها سبعة ، ويضم إليها ستة ، وهكذا من دون نظر إلى استغراق
جواهر الكلام — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩١