تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
بحيث لا يغرم المقر . ومن ذلك ينقدح الاشكال فيما ذكروه دفعا للتنافي بين دخول المستثنى في المستثنى منه وخروجه منه ، إذ الشئ الواحد لا يكون داخلا خارجا ، بل الأولى في دفعه حينئذ أن يقال : إن دخوله في ظاهر اللفظ لا ينافي خروجه في نفس الأمر كما حرر في محله ، والله العالم . وحينئذ فإذا قال : " ليس له علي عشرة إلا خمسة " التزم بالخمسة سواء وقف أو رفع أو نصب إلا مع القرينة الدالة على إرادة بيان عدم الالتزام بالخمسة التي يعبر عنها بالعشرة إلا خمسة ، كما هو واضح ، فتأمل جيدا . * ( ولو قال : " له خمسة إلا اثنين وإلا واحدا كان إقرارا باثنين ) * بلا خلاف ولا إشكال ، إذ الضابط في هذه المسائل أنه مع تعدد الاستثناء إن كان متعاطفا أو الثاني مستغرقا لما قبله سواء ساواه أو زاد عنه ، كما لو قال : " له عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة - أو إلا ثلاثة " . رجع الجميع إلى المستثنى منه ، ويكون الاقرار بالباقي وهو الاثنان في الأول والثلاثة أو الأربعة في الثاني ، وإن كان الثاني أقل من سابقه ولم يكن معطوفا عليه عاد الثاني إلى متلوه لا إلى الأول . نعم لو استغرق المتعدد الراجع إلى الأول بالتعاطف أو غيره بطل ما حصل به الاستغراق ، كما لو قال : " له علي عشرة إلا ستة وإلا خمسة " أو قال : " له علي عشرة إلا ستة إلا سبعة " فيبطل حينئذ الاستثناء الثاني ، لأنه لا خلاف كما اعترف به غير واحد في بطلان الاستثناء المستغرق بل في الروضة الاتفاق عليه ، ولعله قاعدة ثالثة ، بل الظاهر عدم حمله على الغلط بل لو ادعاه لم يسمع ، نعم لو تعقبه استثناء آخر يزيل استغراقه كما لو قال مثلا له ثلاثة إلا ثلاثة إلا اثنين احتمل البطلان فيهما أيضا ، وبطلان الأول خاصة دون الثاني ، فيلزمه درهم حينئذ ، وصحتهما فيلزمه درهمان ، لأن ثلاثة إلا درهمين في مقام درهم ، وهو المستثنى بعد الاقرار ، ولعل الأخير لا يخلو من قوة ، بل عن الفخر الجزم به .
جواهر الكلام — صفحة 89 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني