بحيث لا يغرم المقر .
ومن ذلك ينقدح الاشكال فيما ذكروه دفعا للتنافي بين دخول المستثنى في
المستثنى منه وخروجه منه ، إذ الشئ الواحد لا يكون داخلا خارجا ، بل الأولى
في دفعه حينئذ أن يقال : إن دخوله في ظاهر اللفظ لا ينافي خروجه في نفس الأمر
كما حرر في محله ، والله العالم .
وحينئذ فإذا قال : " ليس له علي عشرة إلا خمسة " التزم بالخمسة سواء
وقف أو رفع أو نصب إلا مع القرينة الدالة على إرادة بيان عدم الالتزام بالخمسة
التي يعبر عنها بالعشرة إلا خمسة ، كما هو واضح ، فتأمل جيدا .
* ( ولو قال : " له خمسة إلا اثنين وإلا واحدا كان إقرارا باثنين ) * بلا
خلاف ولا إشكال ، إذ الضابط في هذه المسائل أنه مع تعدد الاستثناء إن كان متعاطفا
أو الثاني مستغرقا لما قبله سواء ساواه أو زاد عنه ، كما لو قال : " له عشرة إلا
ثلاثة إلا أربعة - أو إلا ثلاثة " . رجع الجميع إلى المستثنى منه ، ويكون الاقرار
بالباقي وهو الاثنان في الأول والثلاثة أو الأربعة في الثاني ، وإن كان
الثاني أقل من سابقه ولم يكن معطوفا عليه عاد الثاني إلى متلوه لا إلى
الأول .
نعم لو استغرق المتعدد الراجع إلى الأول بالتعاطف أو غيره بطل ما حصل به
الاستغراق ، كما لو قال : " له علي عشرة إلا ستة وإلا خمسة " أو قال : " له علي عشرة إلا
ستة إلا سبعة " فيبطل حينئذ الاستثناء الثاني ، لأنه لا خلاف كما اعترف به غير واحد
في بطلان الاستثناء المستغرق بل في الروضة الاتفاق عليه ، ولعله قاعدة ثالثة ، بل الظاهر
عدم حمله على الغلط بل لو ادعاه لم يسمع ، نعم لو تعقبه استثناء آخر يزيل استغراقه
كما لو قال مثلا له ثلاثة إلا ثلاثة إلا اثنين احتمل البطلان فيهما أيضا ، وبطلان الأول
خاصة دون الثاني ، فيلزمه درهم حينئذ ، وصحتهما فيلزمه درهمان ، لأن ثلاثة إلا
درهمين في مقام درهم ، وهو المستثنى بعد الاقرار ، ولعل الأخير لا يخلو من قوة ، بل
عن الفخر الجزم به .
جواهر الكلام — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٩