تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
العربي * ( كان إقرارا بالعشرة ) * لأنه ليس استثناء حينئذ وإلا لنصب ، فلا بد من حمل " إلا " فيه على معنى غير التي يوصف بها وبما بعدها ما قبلها ، ولما كانت العشرة مرفوعة بالابتداء كان الدرهم صفة للمرفوع فارتفع ، وكان المعنى عشرة موصوفة بكونها غير درهم ، وحينئذ فقد وصف المقر به ولم يستثن منه شيئا ، وأقصاها أنها صفة مؤكدة صالحة للاسقاط ، إذ كل عشرة هي درهم نحو نفخة واحدة ، كما هو واضح . * ( ولو قال : " ما له عندي شئ إلا درهم " كان إقرارا بدرهم ) * لأنه نفي كل شئ وأثبت الدرهم بالاستثناء الذي هو من النفي إثبات . * ( وكذا لو قال : ما له عندي عشرة إلا درهم ) * بالرفع الدال على أنه استثناء من المنفي التام * ( كان إقرارا بدرهم ) * فيكون إثباتا * ( و ) * أما * ( لو قال : إلا درهما ) * بالنصب * ( لم يكن إقرارا بشئ ) * على المشهور كما في المسالك . قيل : لا لأن النصب غير جائز فيه حتى يكون قرينة على جعله استثناء من الموجب بجعل النفي داخلا على المستثنى والمستثنى منه ، فكأنه قال : " المقدار الذي هو عشرة إلا درهما ليس له علي " ، أي التسعة ليس له علي ، فلا يكون إقرارا بشئ ، لأن اتفاق النحاة على جواز النصب والرفع فيه وإن كان الثاني أكثر ، بل لكونه محتملا لذلك وللاستثناء المقتضي للاقرار بدرهم للقاعدة المزبورة ، ولا ريب أن الأصل البراءة . وفيه منع العبرة بمثل الاحتمال المزبور بعد أن كان اللفظ ظاهرا في الاستثناء وإلا لا نسد باب الاقرار ، بل يشك في أصل جوازه ، ضرورة عدم الاستثناء فيه حقيقة كي يتجه نصبه حينئذ عليه ، لأنه الاخراج من الحكم لا من نفس العدد ، بل هو أشبه شئ بالتوصيف الذي هو ممنوع هنا للنصب . واحتمال ذكره على الحكاية في جواب من قال : " لي عليك عشرة إلا درهما " لا يتم في الفرض الذي هو ابتداء كلام ، كاحتمال خروجه من النسبة الايجابية التي تسلط عليها السلب ، ضرورة أن السالب ليس له إلا حكم واحد وهو السلب ، كما هو واضح . فلا صحة له إلا على تقدير وتكلف لا يخرج به عن حقيقة الكلام ،