تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
لكن لا يكاد ينكر تبادر الاقرار من مثله عرفا ، ولا ينافيه صحة قوله : " لا أنكره ولا أقر به " لغة وعرفا ، إذا الكلام في قول : " لست منكرا له " نعم صرح غير واحد بعدم كونه إقرارا لو اقتصر على قوله : " لست منكرا " من دون ضم " له " مع أنه لا يخلو من إشكال ، كالاشكال فيما حكي عن التذكرة من أنه لو قال : " لا أنكر أن تكون محقا " لم يكن إقرارا ، لجواز أن يريد في شئ آخر فتأمل . بل لولا فتوى المصنف ومن تأخر عنه في ما لو اقتصر على قول " أنا مقر " بأنه لم يكن إقرارا لأمكن الاشكال فيه بظهوره عرفا في مقام الجواب في الاقرار ، خصوصا بعد قوله تعالى ( 1 ) : " أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ؟ قالوا : أقررنا " وقوله ( 2 ) : " فاشهدوا " وإن كان في نفسه محتملا للاقرار بغير ذلك . * ( ولو قال : اشتريت مني أو استوهبت مني فقال : نعم فهو إقرار ) * بالشراء منه أو الهبة كذلك ، فيترتب على كل منهما حكمه من المطالبة بالثمن ، وكونه ملكا بالأصل للبائع والواهب ، وجواز الرجوع لو كان في البيع خيار ، أو كان يجوز الرجوع بالهبة أو ظهر بطلانهما أو غير ذلك . ولو قال : " اشتر مني أو اتهب " فقال : " نعم " فهو إقرار على ما صرح به الفاضل والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم وظاهرهم إنه إقرار بالملكية ، لأن وعده بالشراء منه يقتضي ذلك ، إذا البيع الصحيح لا يصدر عن غير مالك ، لكن قد يشكل ذلك كله بأنه أعم من الاعتراف له بالملكية له ، ضرورة احتمال التوكيل وغيره ، ودعوى أن إقراره بذلك يقتضي الاقرار باليد المقتضية للملكية مع أن الأصل عدم التوكيل كما ترى . ولعله لذا فرق في محكي التذكرة بين أن يقول : " اشتر مني عبدي هذا "
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 - الآية 81 . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 - الآية 81 .
جواهر الكلام — صفحة 82 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني