تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
حتى يقول : إنه مقر به لك ، لأنه وإن كان ظاهرا في الاقرار إلا أنه لا ظهور فيه في الاقرار للمخاطب ، لجواز إرادة الاقرار للغير ، ولتصادم الوجهين وأصالة عدم الاقرار توقف فيه جماعة : منهم الفخر والأردبيلي وغيرهما . وفيه أن الضمير عائد إلى الألف في عبارة المقر له التي هي الدعوى ، مؤيدا بصون الكلان عن الهذر والعبث والسفه ، ضرورة تحققها لو أجاب مثلا بأني مقر بأن الزكاة مثلا واجبة ، ولو أن الاحتمال كائنا ما كان كان معتبرا لكان موجودا حتى لو قال : " لك " لأن " مقرا " اسم فاعل يحتمل الحال والاستقبال ، فيكون وعدا ، كما لو قال : " أقر لك " لكن من الواضح عدم العبرة فيه عرفا ، فكذا المفروض . بل في المسالك " مع أنه قد قيل : إن قوله : " أقر به لك " إقرار أيضا لأن قرينة الخصومة وتوجه الطلب يشعر بالتنجيز " . قلت : ظاهر جامع المقاصد عدم كونه إقرارا نعم فيه وفي القواعد بل قيل يلوح من التذكرة والدروس التصريح بأن الاقرار بالاقرار إقرار ، معللا بعضهم ذلك بأن الاقرار إخبار جازم بحق سابق ، والاقرار حق أو في معنى الحق ، لثبوت الحق به ، فيندرج في عموم " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " : ( 1 ) وظاهرهم إرادة الاقرار بأنه لك سابقا لا أنه يقر به فيما يأتي إذ هو وعد . اللهم إلا أن يقال : إنه بقرينة كونه جوابا لقوله : " لي عليك ألف " يفهم منه الاعتراف بالحق فعلا ولكن وعد بالاخبار به فيما يأتي ، وكذا الكلام في قوله : جوابا : " لست منكرا له " كما صرح به غير واحد وإن استشكل فيه في محكي التحرير ، واحتمل عدمه جماعة : منهم الشهيدان في الدروس والروضة ، لاحتمال السكوت المتوسط بين الاقرار والانكار ، فيكون حينئذ عدم الانكار أعم من الاقرار وأيضا الأصل عدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب الاقرار الحديث 2 .