حتى يقول : إنه مقر به لك ، لأنه وإن كان ظاهرا في الاقرار إلا أنه لا ظهور
فيه في الاقرار للمخاطب ، لجواز إرادة الاقرار للغير ، ولتصادم الوجهين وأصالة عدم
الاقرار توقف فيه جماعة : منهم الفخر والأردبيلي وغيرهما .
وفيه أن الضمير عائد إلى الألف في عبارة المقر له التي هي الدعوى ، مؤيدا
بصون الكلان عن الهذر والعبث والسفه ، ضرورة تحققها لو أجاب مثلا بأني مقر
بأن الزكاة مثلا واجبة ، ولو أن الاحتمال كائنا ما كان كان معتبرا لكان موجودا حتى
لو قال : " لك " لأن " مقرا " اسم فاعل يحتمل الحال والاستقبال ، فيكون وعدا ،
كما لو قال : " أقر لك " لكن من الواضح عدم العبرة فيه عرفا ، فكذا
المفروض .
بل في المسالك " مع أنه قد قيل : إن قوله : " أقر به لك " إقرار أيضا
لأن قرينة الخصومة وتوجه الطلب يشعر بالتنجيز " .
قلت : ظاهر جامع المقاصد عدم كونه إقرارا نعم فيه وفي القواعد بل قيل
يلوح من التذكرة والدروس التصريح بأن الاقرار بالاقرار إقرار ، معللا بعضهم
ذلك بأن الاقرار إخبار جازم بحق سابق ، والاقرار حق أو في معنى الحق ،
لثبوت الحق به ، فيندرج في عموم " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " : ( 1 )
وظاهرهم إرادة الاقرار بأنه لك سابقا لا أنه يقر به فيما يأتي إذ
هو وعد .
اللهم إلا أن يقال : إنه بقرينة كونه جوابا لقوله : " لي عليك ألف " يفهم منه
الاعتراف بالحق فعلا ولكن وعد بالاخبار به فيما يأتي ، وكذا الكلام في قوله :
جوابا : " لست منكرا له " كما صرح به غير واحد وإن استشكل فيه في محكي
التحرير ، واحتمل عدمه جماعة : منهم الشهيدان في الدروس والروضة ، لاحتمال
السكوت المتوسط بين الاقرار والانكار ، فيكون حينئذ عدم الانكار أعم من الاقرار
وأيضا الأصل عدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب الاقرار الحديث 2 .