بلا خلاف أجده ، لعدم صدق الاقرار على مثله عرفا ، خصوصا بعد قوة احتمال
الاستهزاء في مثل ذلك ، نحو " حل كيسك " أو " هي ميراثك " ونحوهما مما
يستعمل في التهكم والاستهزاء في جواب الدعوى ، بل ربما كان اللفظ صريحا في
التصديق ولكن تنضم إليه قرائن تخرجه عن موضوعه إلى الاستهزاء ، نحو قوله :
" صدقت وبررت " مع تحريك الرأس الدال على شدة التعجب والانكار وغيرهما
مما يستعمل في العرف كثيرا ، والغرض أن هذه الألفاظ مع عدم القرائن لا تدل
على الاقرار والاعتراف بما ادعاه ، وإشعار الحال إذا لم يكن من دلالة لفظ لا يترتب
عليه حكم الاقرار الذي قد عرفت .
* ( ولو قال : نعم أو أجل أو بلى كان إقرارا ) * بلا خلاف أجده ، بل ولا
إشكال ، لأن قوله : " لي عليك ألف " إن كان خبرا فنعم حرف تصديق له ، وإن
كان استفهاما بحذف أداته فهي بعده للاثبات والاعلام ، كما أن " لا " لنفيه
و " أجل " مثلها ، بل " بلى " عرفا كذلك ، فتقع جوابا للخبر المثبت على إرادة
إثباته نحو " نعم " وإن كان لغة لابطال النفي ، فلا يجاب بها الاثبات وإن قدر
استفهاما محذوف الأداة فهي تأتي لجوابه أيضا وإن كان قليلا لغة نحو قول
النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قالوا : بلى " لكنه في
العرف كثير ، والمدار في الاقرار الآن عليه ، بل لو قلنا بأن استعمالها في الاثبات
غلط ولكن يترتب عليه حكم الاقرار وإن كان غلطا ، بمعنى خروجه عن القانون
اللغوي ، كما هو واضح .
* ( ولو قال : أنا مقر به ) * أو بما تدعيه أو بدعواك أو بما أدعيت أو نحو ذلك
* ( لزمه ) * مقتضى الاقرار به .
* ( ولو قال : أنا مقر واقتصر لم يلزمه ، لتطرق الاحتمال ) * على المشهور
في الأول ، للتبادر عرفا خلافا لمحكي التذكرة والدروس وغيرهما ، فلا يكون إقرارا
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ج 2 ص 573 الطبعة الأولى بمصر .