لفلان " لأنه استغرق بالاقرار الجميع ، فلم يبق مع الاقرار ما يصحح الإضافة إلى
نفسه فيهما ، وإنما يفرق بينهما حيث يقر ببعض المال والدار ، وهو كما ترى
ليس بشئ .
كالفرق من بعضهم بين " من ميراث أبي " و " في ميراث أبي " في جعل " في "
إقرارا دون " من " محتجا بأن " في " تقتضي كون مال المقر ظرفا لمال المقر له
بخلاف " من " المقتضية للفصل وللتبعيض الظاهرين في الوعد بأنه يقطع له شيئا من ماله ،
إذ هو مجرد دعوى بلا شاهد .
نعم في المختلف الخلاف في أصل المسألة ، فصحح الاقرار في الأمثلة المزبورة
جميعها ، للاكتفاء في الإضافة بأدنى ملابسة التي هي إن لم تكن من أفراد الحقيقة
فلا ريب في أنها من المجاز المشهور ، بل قد يدعي هنا أنه المنساق منها عرفا ،
ولأن الإضافة قد تكون للملك وقد تكون للتخصيص ، ولما امتنع الحمل على الأول
الاستناد الملك المصرح به باللام إلى غيره حمل على الثاني ، لوجود القرينة الصارفة
للفظ عن أحد محامله إلى غيره مما دلت عليه ، ولا يحكم ببطلان الثاني المصرح به
للاحتمال في الأول .
وتبعه على ذلك الكركي ، بل مال إليه أيضا ثاني الشهيدين ، بل حكاه هو
أيضا عن أولهما وإن لم نتحققه وعلى كل حال فحجتهم ما سمعت .
مضافا إلى أن ذلك إن اقتضى التناقض فليقتضه أيضا فيما ذكر ، وأنه لا تناقض
فيه بين قوله : له في ميراث أبي أو منه ، لأن ما كان ميراثا لأب المقر ملك له أو على
حكم مال الميت مع الدين ، وعلى كل تقدير فليس ملكا للمدين وإن اقتضى
الاقرار المذكور كونه ملكا له .
ودعوى إرادة الاستحقاق لا الملك مخالفة للظاهر بل وللوضع اللغوي
والشهرة في الاستعمال العرفي ، ولأن جاز مثله فيه فجواز نحوه في المسألة
المزبورة أولى .
جواهر الكلام — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٧