تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
لفلان " لأنه استغرق بالاقرار الجميع ، فلم يبق مع الاقرار ما يصحح الإضافة إلى نفسه فيهما ، وإنما يفرق بينهما حيث يقر ببعض المال والدار ، وهو كما ترى ليس بشئ . كالفرق من بعضهم بين " من ميراث أبي " و " في ميراث أبي " في جعل " في " إقرارا دون " من " محتجا بأن " في " تقتضي كون مال المقر ظرفا لمال المقر له بخلاف " من " المقتضية للفصل وللتبعيض الظاهرين في الوعد بأنه يقطع له شيئا من ماله ، إذ هو مجرد دعوى بلا شاهد . نعم في المختلف الخلاف في أصل المسألة ، فصحح الاقرار في الأمثلة المزبورة جميعها ، للاكتفاء في الإضافة بأدنى ملابسة التي هي إن لم تكن من أفراد الحقيقة فلا ريب في أنها من المجاز المشهور ، بل قد يدعي هنا أنه المنساق منها عرفا ، ولأن الإضافة قد تكون للملك وقد تكون للتخصيص ، ولما امتنع الحمل على الأول الاستناد الملك المصرح به باللام إلى غيره حمل على الثاني ، لوجود القرينة الصارفة للفظ عن أحد محامله إلى غيره مما دلت عليه ، ولا يحكم ببطلان الثاني المصرح به للاحتمال في الأول . وتبعه على ذلك الكركي ، بل مال إليه أيضا ثاني الشهيدين ، بل حكاه هو أيضا عن أولهما وإن لم نتحققه وعلى كل حال فحجتهم ما سمعت . مضافا إلى أن ذلك إن اقتضى التناقض فليقتضه أيضا فيما ذكر ، وأنه لا تناقض فيه بين قوله : له في ميراث أبي أو منه ، لأن ما كان ميراثا لأب المقر ملك له أو على حكم مال الميت مع الدين ، وعلى كل تقدير فليس ملكا للمدين وإن اقتضى الاقرار المذكور كونه ملكا له . ودعوى إرادة الاستحقاق لا الملك مخالفة للظاهر بل وللوضع اللغوي والشهرة في الاستعمال العرفي ، ولأن جاز مثله فيه فجواز نحوه في المسألة المزبورة أولى .
جواهر الكلام — صفحة 77 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني