من نظر وحينئذ فما يحكى عن الفاضل من التفصيل بين ذي المزية فينعقد وغيره فلا
ينعقد ليس قولا في المسألة ، بل مرجعه إلى موافقة الشيخ ، وقد عرفت ما فيه ،
والله العالم .
* ( ومن نذر أن يصوم زمانا ) * قاصدا به المصداق العرفي الذي لا يعلم أقله إلا
عاقل العرف إذ غيره يمكن معرفة بعض أفراده ، وأما الأقل الذي لا يزيد ولا ينقص
فلا يكاد يتيسر لأحد من الناس إلا السر الإلهي ، نحو ما قلناه في الوجه والمسافة
والركوع ونحوها مما كشف الشارع عن أقل مصاديقها ، ومن هنا * ( كان ) * عليه
في الفرض * ( خمسة أشهر ولو نذر حينا كان عليه ستة أشهر ) * لخبر أبي الربيع
الشامي ( 1 ) " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل قال : لله علي أن أصوم حينا وذلك
في شكر ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : قد أتي علي عليه السلام بمثل هذا ، فقال : صم ستة
أشهر ، فإن الله تعالى يقول : تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ( 2 ) يعني ستة أشهر "
وخبر السكوني ( 3 ) عن أبي عبد الله عن آبائه عليهما السلام " إن عليا عليه السلام قال في رجل
نذر أن يصوم زمانا ، قال : الزمان خمسة أشهر والحين ستة أشهر ، لأن الله تعالى
يقول : تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها " * ( و ) * الطعن في سندهما مدفوع بالعمل
بين الأصحاب على وجه لم يظهر فيه مخالف كما اعترف به في المسالك .
نعم * ( لو نوى غير ذلك عند ) * وقوع صيغة * ( النذر لزمه ما نوى ) * لأن
النذر كاليمين في أن العبرة بما نوى ، حتى أنه لو نوى الصدق العرفي في زمانه الذي
يصدق باليوم لزمه ما نوى ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 1 - 2 من كتاب الصوم .
( 2 ) سورة إبراهيم : 14 - الآية 25 .
( 3 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 1 - 2 من كتاب الصوم .