عذرية مثله في حصول التتابع بعد حرمة القياس على إفطار الحائض ونحوها .
ومنه حينئذ يعلم قوة كلام ابن إدريس وإن كان فيه أن مبناه على ترجيح
خطاب النذر على الكفارة ، كما أن مبني الأول على العكس ، والرجوع
إلى التخيير بين الخطابين جيد لو كان به قائل .
وأما سبق الكفارة على النذر وبالعكس فالظاهر عدم مدخليته ، ضرورة كون
التعارض بين دليلهما ، سواء سبق أحدهما أم لا ، ومن هنا صرح المصنف بذلك
وقد وافق في المسالك على ذلك بناء على مختار المصنف لكن قال : " وإنما يتجه الفرق
لو قلنا بتقديم الكفارة وقضاء اليوم عن النذر ، فإنه على تقدير تقدم النذر تكون قد
أدخل على نفسه صوم الشهرين بعد وجوب صوم اليوم المعين بالنذر ، فيجمع بينهما
بالقضاء ، بخلاف ما إذا تقدمت الكفارة ، لأنه حينئذ يكون كالمستثنى كما استثنى
الواقع في رمضان .
وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه ، ولعله لذا قال : " ويحتمل
القضاء أيضا ، لأن الوقت غير متعين لصوم الكفارة بخلاف رمضان "
والله العالم .
* ( إذ نذر صوما مطلقا فأقله يوم ) * لعدم صحة الأقل من ذلك عندنا
* ( وكذا لو نذر صدقة اقتصر على أقل ما يتناوله الاسم ) * بلا خلاف فيه بيننا ولا
إشكال ، بل الاجماع بقسميه عليه .
نعم عن بعض العامة الاجتزاء في الصوم ببعض اليوم ووجوب خمسة دراهم أو نصف
دينار ، لأنهما أقل الواجب منها ، وهو واضح الضعف وإن قال في المسالك : " إن مبنى
الخلاف على أن المعتبر في النذر أقل واجب من جنسه أو أقل جائز من جنسه ، وقد
تقدم الكلام فيه ، فعلى الأول يجب خمسة دراهم أو نصف دينار ، وعلى الثاني يجزئ
مسمى الصدقة ، وهذا يتجه على القول بعدم جواز إعطاء المستحق الواحد أقل مما
يجب في النصاب ، والحق أن ذلك على الاستحباب ، ومن أوجبه منهم أجاب بأن
جواهر الكلام — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٠