المتيقن في الصحة ، وليس إلا بمراعاة حكم الفريضة من القيام والاستقبال والاستقرار
وقراءة السورة ونحو ذلك مما يعلم معه حصول الامتثال ، لأن المنذور طبيعة الصلاة
لا النافلة منها خاصة ، ضرورة كون النفل والفرض من عوارض الصلاة لا من
مقوماتها ، فهي لولا النذر لكانت نافلة مع فرض عدم سبب آخر يقتضي
وجوبها .
وحينئذ فالمتجه الاقتصار في الاجتزاء في مثل الفرض بركعتين ، لأنهما القدر
المشترك بين الفريضة والنافلة ، بخلاف الركعة الواحدة الثابتة في خصوص الوتر ،
ولا تلازم بين مشروعيتها كذلك ومشروعية نافلة مثلها غيرها بسبب النذر الذي ليس
في أدلته ما يقتضي ذلك .
وبالجملة إنما يثبت في النذر ما هو ثابت لذات الصلاة من حيث كونها كذلك
مع قطع النظر عن نفلها وفرضها .
ومن ذلك يعلم فساد البناء المزبور ، وربما كان في خبر مسمع بن عبد الملك ( 1 )
عن أبي عبد الله عليه السلام " إن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن رجل نذر ولم يسم شيئا ،
قال : إن شاء صلى ركعتين ، وإن شاء صام يوما ، وإن شاء تصدق برغيف " نوع
إشعار بعدم الاجتزاء بالركعة ، كما جزم به الكركي في حاشيته ، نعم لو نذر
الركعة في خصوص مقامها التي شرعت فيه انعقد ، لظهور كون الانفراد
ذاتيا لها .
ثم قال في المسالك : " ويستفاد من قوله : " فأقل ما يجزئه ركعتان " أنه
لو صلى أزيد من الركعتين صح ، وهو كذلك مع إتيانه بهيئة مشرعة في الواجب
أو الندب على الوجهين ، كالثلاث أو الأربع بتشهدين وتسليم ، وربما قيل : إنه
لا يجزئ إلا ركعتان ، لأن المنذور نفل صار واجبا لم يتعبد في النوافل إلا
بركعتين غير ما نص عليه ، وهو ضعيف جدا لمنع المقدمتين " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 - من كتاب النذر والعهد الحديث 3 .