تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
المتيقن في الصحة ، وليس إلا بمراعاة حكم الفريضة من القيام والاستقبال والاستقرار وقراءة السورة ونحو ذلك مما يعلم معه حصول الامتثال ، لأن المنذور طبيعة الصلاة لا النافلة منها خاصة ، ضرورة كون النفل والفرض من عوارض الصلاة لا من مقوماتها ، فهي لولا النذر لكانت نافلة مع فرض عدم سبب آخر يقتضي وجوبها . وحينئذ فالمتجه الاقتصار في الاجتزاء في مثل الفرض بركعتين ، لأنهما القدر المشترك بين الفريضة والنافلة ، بخلاف الركعة الواحدة الثابتة في خصوص الوتر ، ولا تلازم بين مشروعيتها كذلك ومشروعية نافلة مثلها غيرها بسبب النذر الذي ليس في أدلته ما يقتضي ذلك . وبالجملة إنما يثبت في النذر ما هو ثابت لذات الصلاة من حيث كونها كذلك مع قطع النظر عن نفلها وفرضها . ومن ذلك يعلم فساد البناء المزبور ، وربما كان في خبر مسمع بن عبد الملك ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن رجل نذر ولم يسم شيئا ، قال : إن شاء صلى ركعتين ، وإن شاء صام يوما ، وإن شاء تصدق برغيف " نوع إشعار بعدم الاجتزاء بالركعة ، كما جزم به الكركي في حاشيته ، نعم لو نذر الركعة في خصوص مقامها التي شرعت فيه انعقد ، لظهور كون الانفراد ذاتيا لها . ثم قال في المسالك : " ويستفاد من قوله : " فأقل ما يجزئه ركعتان " أنه لو صلى أزيد من الركعتين صح ، وهو كذلك مع إتيانه بهيئة مشرعة في الواجب أو الندب على الوجهين ، كالثلاث أو الأربع بتشهدين وتسليم ، وربما قيل : إنه لا يجزئ إلا ركعتان ، لأن المنذور نفل صار واجبا لم يتعبد في النوافل إلا بركعتين غير ما نص عليه ، وهو ضعيف جدا لمنع المقدمتين " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 - من كتاب النذر والعهد الحديث 3 .
جواهر الكلام — صفحة 404 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني