حال سكوته عن تفسير العظيم بغير ذلك ، فمع فرض ذكر تفسيرها بعد ذلك بما
لا مدخلية للعدد فيه قبل ، وانكشف به المراد من اللفظ ، فكان الانسياق المزبور الذي قلنا : إنه مستفاد من قرائن الأحوال مقيدا بحال عدم التعقيب بالتفسير
بغيره .
ومن هنا لم يكن ذلك من تعقيب الاقرار بالمنافي ، ضرورة عدم كونه من
معاني اللفظ حقيقة ، بل ولا مجازا ، وإنما هو انسياق في حال مخصوص ، بل قد
يتوقف في الحكم به مع فرض تعذر التفسير بموت ونحوه ، وإن كان الظاهر ذلك ،
وكلامهم لا يأباه ، إذا أقصى ما فيه قبول التفسير بغيره لو حصل ، فلا ينافي الحكم به
حال عدمه ، ودعوى وجوب الأخذ بالمتيقن في الاقرار يدفعها معلومية عدمها وأنه
يؤخذ بما يدل عليه اللفظ ولو دلالة انسياق على الوجه الذي ذكرنا ، بل الظاهر
شمول أدلة الاقرار بذلك أيضا ، ولعل هذا أقصى ما يوجه به كلامهم ، وله
شواهد كثيرة .
نعم قد تصل هذه القرائن في بعض التراكيب لشدة غلبة الاستعمال إلى حد
تجعله كالمعنى المستفاد من وضع اللفظ بحيث لا يسمع فيه التفسير بعد ذلك بغيره ،
كما ستعرفه فيما لو قال : " له علي مال أكثر من مال فلان " فلاحظ
وتأمل .
وعلى كل حال فلا إشكال في اعتبار التمول هنا بناءا على اعتباره في المجرد
عن العظمة ، لما سمعته مكررا من ظهور اللام للتمليك ، فالكلام فيه حينئذ كالكلام
في ذلك بعد أن قبل تفسيره العظمة مثلا بما لا مدخلية له في المقدار ، فيجري فيه
احتمال قبول تفسيره هنا بالقليل وإن لم يكن متمولا الذي قد سمعت القول به
من الفاضل في التذكرة ، كما أنك سمعت كون التحقيق خلافه .
* ( ولو قال : كثير قال الشيخ ) * في المحكي من خلافه ومبسوطه : * ( يكون
ثمانين ) * وتبعه ابن زهرة وقطب الدين الكيدري والقاضي ، بل هو المحكي عن
أبي علي ، بل قال : إن العظيم كالكثير في العدد المذكور ، بل عن الخلاف والغنية
جواهر الكلام — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩