من الأحكام ، ولذا يقال : إنه اليمين في نفسها وبالجملة بملاحظة جميع ما ذكر يظهر
الظن المعتمد عليه بصحة ما عليه الأكثر " .
قلت : لا يخفى عليك أن الاستعارة المزبورة في النصوص المذكورة لا تقتضي
الشركة التي ذكرها ، كما أنه لا حجة في الاستقراء الذي ذكرها ، خصوصا بعد
افتراقهما بأحكام كثيرة ، كنية القربة ورجحان المتعلق وغيرها ، وليس الاطلاق
المزبور نحو قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " الطواف بالبيت صلاة " إذ لا شئ في النصوص أن
النذر يمين ، كما هو واضح .
نعم قد يقال : إن المراد باليمين في المعتبرين ما يشمل النذر بقرينة الشهرة
بين الأصحاب والظن باتحاد المنشأ فيهما ، وهو وجوب طاعة الزوج وكونه قيما
على المرأة .
مضافا إلى الصحيح المزبور الذي لا يقدح في حجيته اشتماله على ما لا نقول به
من الأمور المزبورة وعلى الاستثناء الذي قد يقال بمنافاته أيضا بعد انجباره بالعمل ،
وقاعدة عدم خرج الخبر عن الحجية بعدم العمل ببعضه والاستثناء إنما هو من
التصرف في مالها ، ولا ريب في جواز ذلك لها ، بل وجوبه في الحج الواجب والزكاة
الواجبة ، وصلة الرحم كذلك ، كما أنه لا ينافيه جواز تبرعها في مالها بغير إذنه ، إذ
لعل للالزام حكما يفارق التبرع ، كما في الولد بل والعبد فيما لا يضر بالسيد ،
كالحلف على بعض الأقوال المندوبة ونحوها ، وكأنه لعموم قواعد الشرع ، فلم يجعل
له ولا للولد والزوجة يمينا ونذرا مطلقا وإن لم يكن مما نافى حق الزوج وحق
الولد وحق السيد .
ولعله لذا قال المصنف وغيره : * ( وكذا يتوقف نذر المملوك على إذن المالك ،
فإن ) * لم يأذن و * ( بادر لم ينعقد وإن تحرر ، لأنه وقع فاسدا ) * بل في الرياض
نفي الخلاف فيه ، بل عن صريح المسالك الاجماع عليه وإن لم أتحققه ، مضافا إلى
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 5 ص 87 .