ثم قال : - واستثني بعضهم ما وقع منها في حاجة لتوكيد كلام أو تعظيم أمر ،
فالأول كقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " فوالله لا تمل الله حتى يملوا " والثاني كقوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) :
" والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " وباقي ما ورد عنه من الأيمان
راجع إلى هذين ، وقسمها الأكثر إلى الأحكام الخمسة ، فقد تجب في مثل إنقاذ
المؤمن من ظالم وإن كان كاذبا ويتأول في الدعوى عند الحاكم إذا توجهت عليه ،
وقد يحرم إذا كانت كاذبة إلا لضرورة ، وقد تستحب لرفع ظالم عن ماله المجحف به ،
وقد يكره كما إذا كثرت ، وعليه تحمل الآية ( 3 ) وفي العرضة تنبيه عليه ،
وكالحلف على القليل من المال ، وما عدا ذلك مباح " .
قلت : هو على طوله خال عن التحصيل ، ضرورة عدم منافاة ما ورد من
النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهما السلام من الأيمان لاقترانها بما يزيل مرجوحيتها التي
لا تصدر عنهم ، وبهذا الاعتبار انقسمت إلى الأحكام الخمسة ، فلا ينافي الكراهة الثابتة
لها مجردة عن هذا الاعتبارات ، كما هو واضح .
ثم إن عبارة المصنف قد تشعر بوجوب الحلف كاذبا لدفع الظالم عن مال
غيره أو عرضه ، وأصرح منه عبارة القواعد " وقد تجب الكاذبة إذا تضمنت تخليص .
مؤمن أو مال مظلوم أو دفع ظلم عن إنسان أو عن ماله أو عن عرضه " .
لكن صرحوا في غير المقام بعدم وجوب الدفاع عن المال مطلقا ، بل في الدروس
التصريح هنا بأن الحلف لدفع الظالم عن مال نفسه المجحف به مستحب ،
وفي المسالك " أنه يمكن الفرق بين المال المضر فواته بمالكه وغيره في
الأمرين " .
وفيه أن الظاهر عدم الوجوب في مال الغير مطلقا ، نعم يكن حمل . كلامهم
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 6 ص 51 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 10 ص 26 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 224 .