تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ثم قال : - واستثني بعضهم ما وقع منها في حاجة لتوكيد كلام أو تعظيم أمر ، فالأول كقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " فوالله لا تمل الله حتى يملوا " والثاني كقوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) : " والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " وباقي ما ورد عنه من الأيمان راجع إلى هذين ، وقسمها الأكثر إلى الأحكام الخمسة ، فقد تجب في مثل إنقاذ المؤمن من ظالم وإن كان كاذبا ويتأول في الدعوى عند الحاكم إذا توجهت عليه ، وقد يحرم إذا كانت كاذبة إلا لضرورة ، وقد تستحب لرفع ظالم عن ماله المجحف به ، وقد يكره كما إذا كثرت ، وعليه تحمل الآية ( 3 ) وفي العرضة تنبيه عليه ، وكالحلف على القليل من المال ، وما عدا ذلك مباح " . قلت : هو على طوله خال عن التحصيل ، ضرورة عدم منافاة ما ورد من النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهما السلام من الأيمان لاقترانها بما يزيل مرجوحيتها التي لا تصدر عنهم ، وبهذا الاعتبار انقسمت إلى الأحكام الخمسة ، فلا ينافي الكراهة الثابتة لها مجردة عن هذا الاعتبارات ، كما هو واضح . ثم إن عبارة المصنف قد تشعر بوجوب الحلف كاذبا لدفع الظالم عن مال غيره أو عرضه ، وأصرح منه عبارة القواعد " وقد تجب الكاذبة إذا تضمنت تخليص . مؤمن أو مال مظلوم أو دفع ظلم عن إنسان أو عن ماله أو عن عرضه " . لكن صرحوا في غير المقام بعدم وجوب الدفاع عن المال مطلقا ، بل في الدروس التصريح هنا بأن الحلف لدفع الظالم عن مال نفسه المجحف به مستحب ، وفي المسالك " أنه يمكن الفرق بين المال المضر فواته بمالكه وغيره في الأمرين " . وفيه أن الظاهر عدم الوجوب في مال الغير مطلقا ، نعم يكن حمل . كلامهم
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 6 ص 51 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 10 ص 26 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 224 .
جواهر الكلام — صفحة 344 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني