وجوب التورية وإن أحسنها ، ولا يخلو من قوة وإن كانت أولى مع إمكانها بل تقدم
في الطلاق ( 1 ) جملة من أحكام التورية وأحكام الاكراه ، فلاحظ وتأمل ( 2 ) .
لكن في المسالك هنا " المراد بالتورية أن يقصد باللفظ غير ظاهره ، إما
في مفرده بأن يقصد بالمشترك معنى غير المطلوب من الحلف عليه ، بأن يقصد بما في
قوله : " ما لفلان عندي وديعة " الموصولة لا النافية ، أو " ماله عندي فراش " ويعني
الأرض أو " لباس " ويعني الليل أو النساء أو نحو ذلك ، أو في الاسناد بأن يقول :
" ما فعلت كذا " ويعني في غير المكان أو الزمان الذي فعله فيه ، ونحو ذلك "
وفيه ما عرفت ( 3 ) .
هذا وفي المسالك بعد أن نسب إطلاق المصنف الكراهة إلى جماعة قال :
" وليس على إطلاقه ، لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله حلف كثيرا كقوله صلى الله عليه وآله ( 4 ) لما حكى
عن سليمان عليه السلام أنه قال : " لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كلها تأتي بفارس
يقاتل في سبيل الله " الحديث : " وأيم الله والذي نفس محمد بيده لو قال إنشاء الله
لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون " وقوله صلى الله عليه وآله أيضا في زيد بن حارثة ( 5 )
" وأيم الله لأن كان خليقا بالإمارة " وغير ذلك من الأيمان المروية عنه صلى الله عليه وآله ( 6 )
هامش
( 1 ) راجع ج 32 ص 207 - 210 .
( 2 ) هذا على الترتيب الذي جاء في النسخة الأصلية المبيضة ، والذي يظهر بالدقة
في المسودة التي هي بخط المصنف طاب ثراه - وفيها تشويش وتخريج غريب - أن ما بين
القوسين بعد ذكر كلام المسالك والجواب عنه ، أي بعد قوله : " وفيه ما عرفت " مع تقديم
وتأخير بين جملتي ما بين القوسين أيضا ، فخرج في الهامش قوله : " بل تقدم في الطلاق . . .
فلاحظ وتأمل " قبل قوله : " بل قد يستفاد . . مع امكانها " .
( 3 ) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة إلا أن الموجود في المسودة " وفيه ما عرفت
من أن الظاهر أعميتها من ذلك ، لأن الحلف على ما في الضمير " وبه هذا جاء قوله : " بل
تقدم في الطلاق . . . " كما أشرنا إليه في التعليقة المتقدمة .
( 4 ) سنن البيهقي ج 10 ص 44 .
( 5 ) سنن البيهقي ج 10 ص 44 .
( 6 ) سنن البيهقي ج 10 ص 26 .