حنان بن سدير ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتي برجل أجنبي
قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله
فأتى بعرجون فيه مأة شمراخ فضربه به ضربة وخلى سبيله " وذلك قوله
تعالى ( 2 ) " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " ولكنه كما ترى إنما هو في
خصوص الحدود التي يمكن ترتب الشارع الاجتزاء بالمصداق فيها على حالي
الاختيار والاضطرار ، ولا يقاس عليها اليمين بعد فرض الصدق اختيارا خصوصا
وظاهر قصة أيوب عليه السلام ذلك في الاختيار ، فلا وجه لقصر ذلك على حال الاضطرار
كما في الحدود نعم يبقى إشكال اسم السوط في خصوص المثال ، وقد عرفت
الحال فيه .
وكيف كان فلو كان المحلوف عليه الضرب أجزأه مسماه وإن كان لا يكفي
فيه وضع اليد والسوط ورفعهما والعض والقرض والخنق ونتف الشعر ، خلافا
لأبي علي فقال بالحنث بالعض والخنق والقرص ولأبي حنيفة قال بالحنث بالأولين
ونتف الشعر ( 3 ) نعم في الوكز واللكز واللطم وجهان ، أجودهما اعتبار صدقه
عرفا .
وهل يشترط فيه الايلام ؟ قيل : لا ، بل عن ظاهر الخلاف الاجماع عليه ،
لانقسام الضرب إلى المؤلم وغيره ، والمقسوم صادق على أقسامه حقيقة ، والعام لا يدل
على الخاص ، ولصدق سلبه عنه ، فيقال : ضربه ولم يؤلمه ، وهو يقتضي نفي اللزوم ،
ويخالف الحد والتعزير حيث يعتبر فيهما الايلام بسبب أن الغرض هناك الزجر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب مقدمات الحدود الحديث 1 من كتاب
الحدود .
( 2 ) سورة ص : 38 - الآية 44 .
( 3 ) هكذا في النسختين الأصليتين وفي العبارة تشويش ، حيث إن الكلام في
تحقق المحلوف عليه بهذه المعدودات وعدمه ، فليس القول بالحنث ببعضها خلافا في
المسألة