لعدم الحنث بضربها بعذق فيه مأة شمراخ ، ولأن الضرب حقيقة هو وقوع المضروب
به على المضروب بقوة بفعل الضارب وقد حصل ، بل حصل صدق الضرب مائة باعتبار
كون المضروب بالعدد المزبور " بل في كشف اللثام " لا خلاف في أنه لو حلف ليضربنه
مائة ضربة بر به لأن لكل شمراخ ضربة " .
نعم يبقى الكلام في صدق اسم السوط به في مفروض المثال الذي لا يتحقق
إلا بضغث يشتمل على مائة سوط ، بناء على أن المراد به الحزمة مما يضرب به
سوطا كان أو غيره ، فيكون متعلق اليمين في المثال حزمة تشتمل على مائة سوط ،
أما لو فرض كون المحلوف عليه لأضربنه مائة اكتفى بالعذق ذي الشماريخ ، بل
العدد المزبور ، بل لم يستبعد في كشف اللثام صدق اسم السوط حقيقة على الشماريخ .
وكيف كان فلا يخفى عليك قوة القول المزبور على هذا التقدير ، ضرورة
صدق اسم الضرب مائة وإن كان دفعة ، واعتبار دعوى التعاقب ممنوعة ، بل كادت
الآية ( 1 ) تكون صريحة بخلافه مضافا إلى العرف .
ولكن مع ذلك قال المصنف وتبعه غيره : * ( والوجه انصراف اليمين إلى
الضرب بالآلة المعتادة كالسوط ) * وظاهره مخالفة الشيخ في الاكتفاء بالضرب بالضغث ، .
وهو ليس من الآلة المعهودة ، ولا يندرج فيه السوط لا من حيث التعاقب والدفعة ،
* ( و ) * قد عرفت اندفاعه بإرادة القبضة مما يسمى سوطا مقدار مأة من الضغث
هنا ، فلا مناقشة من هذه الجهة ، مضافا إلى عطفه * ( الخشبة ) * على السوط المقتضي
للاجتزاء بها في مفروض المثال الذي هو الضرب مائة سوط ، ولا وجه له إلا
بدعوى إرادة ما يشملها من السوط ، وهي ليست بأولى من الدعوى الأولى ، فتأمل
جيدا .
ثم قال : * ( نعم مع الضرورة كالخوف على ) * تلف * ( نفس المضروب يجزئ
الضغث ) * وكأنه أخذه مما ورد من الاجتزاء به في الحدود في الحال المزبور ، قال
هامش
( 1 ) سورة ص : 38 - الآية 44 .