أم لم يقبل " ثم نقل عن بعضهم أنه لا يحنث بالايجاب وحده كالبيع ، قال : " وهو
قوي " وعنه في المبسوط أنه قوي القولين أيضا وهو يدل على تردده ، * ( و ) * على
كل حال فهو * ( ليس بمعتمد ) * لأنها كغيرها من العقود .
نعم في المسالك تبعا للقواعد يستثنى من ذلك الوصية ، فإنها عقد يفتقر إلى
الايجاب والقبول كما عرفت في محله ، لكن لما كان قبولها المعتبر ما كان بعد
الموت إجماعا وإن جاز قبله على الخلاف يحنث الحالف عليها بمجرد الايجاب ،
إذ لا يعقل توقف الحنث على ما يقع بعد الموت أو يجوز وقوعه ، ولأن المتبادر
من الوصية عرفا - إذا قيل فلان أوصى بكذا وقوله أوصيت بكذا - هو الايجاب ،
وفي المسالك مع احتمال توقف الحنث على القبول إطرادا لباب العقود ، ودليلها
السابق . قلت : هو الأقوى مع التصريح بعقد الوصية ، لأنها المحتمل لإرادة
الايجاب منه خاصة بالقرينة ، والله العالم .
المسألة * ( الثانية : ) *
* ( إطلاق العقد ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد ) * لا لأنه حقيقة فيه
دونه ، بل لانصراف البيع و " بعه " ونحوهما إلى إرادة الصحيح ، وهو الذي يشعر
به لفظ الانصراف في عبارة المصنف وغيره ، مضافا إلى معلومية كون البيع اسما
للأعم منهما على وجه الحقيقة .
ومن الغريب ما في المسالك من دعوى كونه حقيقة في الصحيح مجازا في
الفاسد لوجود خواص الحقيقة ، كمبادرة المعنى إلى ذهن السامع عند إطلاق قولهم :
" باع فلان داره " وغيره ، ومن ثم حمل الاقرار به عليه ، حتى ادعى إرادة
الفاسد لم يسمع إجماعا ، وعدم صحة السلب وغير ذلك من خواصه ، ولو كان
مشتركا لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة ، وانقسامه إلى
الصحيح والفاسد أعم من الحقيقة ، إذ هو جميعه كما ترى منطبق على الانصراف
جواهر الكلام — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٥