تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أم لم يقبل " ثم نقل عن بعضهم أنه لا يحنث بالايجاب وحده كالبيع ، قال : " وهو قوي " وعنه في المبسوط أنه قوي القولين أيضا وهو يدل على تردده ، * ( و ) * على كل حال فهو * ( ليس بمعتمد ) * لأنها كغيرها من العقود . نعم في المسالك تبعا للقواعد يستثنى من ذلك الوصية ، فإنها عقد يفتقر إلى الايجاب والقبول كما عرفت في محله ، لكن لما كان قبولها المعتبر ما كان بعد الموت إجماعا وإن جاز قبله على الخلاف يحنث الحالف عليها بمجرد الايجاب ، إذ لا يعقل توقف الحنث على ما يقع بعد الموت أو يجوز وقوعه ، ولأن المتبادر من الوصية عرفا - إذا قيل فلان أوصى بكذا وقوله أوصيت بكذا - هو الايجاب ، وفي المسالك مع احتمال توقف الحنث على القبول إطرادا لباب العقود ، ودليلها السابق . قلت : هو الأقوى مع التصريح بعقد الوصية ، لأنها المحتمل لإرادة الايجاب منه خاصة بالقرينة ، والله العالم . المسألة * ( الثانية : ) * * ( إطلاق العقد ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد ) * لا لأنه حقيقة فيه دونه ، بل لانصراف البيع و " بعه " ونحوهما إلى إرادة الصحيح ، وهو الذي يشعر به لفظ الانصراف في عبارة المصنف وغيره ، مضافا إلى معلومية كون البيع اسما للأعم منهما على وجه الحقيقة . ومن الغريب ما في المسالك من دعوى كونه حقيقة في الصحيح مجازا في الفاسد لوجود خواص الحقيقة ، كمبادرة المعنى إلى ذهن السامع عند إطلاق قولهم : " باع فلان داره " وغيره ، ومن ثم حمل الاقرار به عليه ، حتى ادعى إرادة الفاسد لم يسمع إجماعا ، وعدم صحة السلب وغير ذلك من خواصه ، ولو كان مشتركا لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة ، وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعم من الحقيقة ، إذ هو جميعه كما ترى منطبق على الانصراف