المسألة * ( الثانية : ) *
* ( إذا حلف لا آكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بأكل ما يشتريه زيد
وعمرو ) * وفاقا للشيخ والأكثر ، لأن الشراء عقد واحد ، فإذا اشترك فيه اثنان
ولم ينفرد أحدهما به اختص كل واحد في العرف بنصفه ، فلم يكمل الصفقة
لأحدهما ، فلم يقع الحنث ، لأن الأسماء في الأيمان تتبع العرف وحينئذ فليس
له جزاء يقال : إن زيدا انفرد بشرائه ، بل كل جزء يقال : إنه اشتراه زيد
وعمرو ، فهو كما لو حلف " لا لبست ثوب زيد " فلبس ثوبا لزيد وعمرو ، أو قال :
" لا دخلت دار زيد " فدخل دارا لزيد وعمرو ، وكذا الكلام في كل فعل أضيف
إلى معين فشاركه غيره فيه ، كما لو حلف على ثوب نسجه زيد فشاركه في نسجه
عمرو ، أو ثوب غزلته هند فشاركتها زينب مثلا .
وربما احتمل في الفرض الحنث ، بل عن المبسوط أنه قواه كسابقه ، لأنهما
لما اشترياه كان كل منهما قد اشترى نصفه عرفا ، ومن ثم كان على كل واحد
نصف ثمنه ، ولذا ثبت لكل منهما الخيار في الحيوان والمجلس وغيرهما ، كما أنه
ثبت لكل منهما جميع أحكام المشتري والبائع ولعله بذلك يفرق بين الشراء والنساجة
والغزل ، حينئذ فإن كان لزيد نصفه فقد أكل من طعام اشتراه زيد ، ولعله
لا يخلو من قوة .
ومنه يعلم ما في دعوى أنه لا يلزم من لزوم كل واحد نصف ثمنه أن يكون
مشتريا لنصفه ، وإنما الواقع أن كل واحد منهما نصف مشتر لجميعه لا مشتر تام
لنصفه ، ضرورة منافاته للصدق العرفي الذي هو المناط .
وكذا يعلم ما في التشبيه بالثوب والدار اللذين لا يخفى الفرق بينهما بأن بعض
القميص ليس قميصا وبعض الدار ليس بدار ، والحال أن زيدا لم يشتر جميع القميص
وجميع الدار ، بخلاف الطعام الذي يقع اسمه على القليل والكثير ، على أن اتحاد
جواهر الكلام — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨١