تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أمرها بالعكس ، إذ الأصل جواز أكل التمرة إلا ما علم تحريمه بالحلف ، فما لم يعلم يبقى على أصل الحل ، وكذا القول في نظائره من الأعداد المشتبهة بغيرها المخالف لها في الحكم ، فإنه يعلم فيه بالأصل من حل وحرمة وطهارة ونجاسة ، هذا من حيث الحنث وعدمه ، وهل حل التناول ملازم لعدم الحنث ؟ المشهور ذلك ، وهو الذي أطلقه المصنف ، واستقرب العلامة وجوب اجتناب المحصور الذي لا يشق تركه ، لأنه احتراز عن الضرر المظنون ، ولا جرح فيه ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال " . وفيه ما لا يخفى إن كان مراده مدخلية الحنث في ذلك ، ضرورة عدم حصوله وإن قلنا بالوجوب من باب المقدمة ، حتى لو اشتبهت الامرأة المحلوف عليها في غيرها إلا مع نكاح الجميع ، كما هو واضح ، والله العالم . المسألة * ( الثالثة : ) * * ( إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا ف‍ ) * لا إشكال في الحنث إذا أخبره عنه اختيار ، وعدمه إذا أكله فيه ، بل جزم المصنف تبعا للمحكي عن الخلاف والمبسوط والجامع بأنه * ( إن أكله اليوم حنث ، لتحقق المخالفة ، ويلزمه التكفير معجلا ) * لاندراجه فيما دل على ذلك من الكتاب ( 2 ) والسنة ( 3 ) بل التوقيت كما يقتضي نفي الفعل فيما بعد الوقت المقدر يقتضيه قبله ، فكأنه حلف أن لا يأكله قبل الغد ولا بعده ، فكما يحنث بالتأخير يحنث بالتقديم ، لأن معناه لا أكله إلا غدا . وحينئذ فما أشكله به بعضهم - من أن الحنث لا يتحقق إلا بمخالفة اليمين بعد انعقادها ، ولم يحصل قبل الغد الذي هو تمام سبب الوجوب ، فلا يحصل المسبب
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 ط الحديث . ( 2 ) سورة المائدة : 5 - الآية 89 . ( 3 ) الوسائل الباب - 23 و 24 - من كتاب الأيمان .
جواهر الكلام — صفحة 284 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني