تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الآخر كالحبة والحبتين من الحنطة لم يحنث ، وإن أكل قدرا صالحا كالكف والكفين حنث ، لأنه يتحقق عادة أن فيه ما اشتراه زيد ، وإن لم يتعين لغا - فليس مخالفا لما ذكرناه بل مرجعه إلى دعوى التحقيق . وكذا التفصيل بأن الطعام إن كان مائعا كاللبن والعسل وما يشبه ذلك كالدقيق حنث يأكل قليله وكثيره ، لامتزاجه واختلاط جميع أجزائه بعضا لبعض ، فأي شئ أكله يعلم أن فيه أجزاء مما اشتراه زيد ، وإن كان متميزا كالرطب والخبز لم يحنث حتى يأكل أكثر مما اشتراه عمرو ، لدخول الاحتمال في المتميز وانتفائه عن الممتزج ، فإن مرجعه أيضا إلى ما ذكرناه وإن اختاره الفاضل في المحكي عن مختلفة . ومن ذلك يعلم ما في المسالك من ذكر وجوه خمسة في المسألة . * ( و ) * ومما ذكرناه يعلم الحال فيما * ( لو حلف لا يأكل تمرة معينة فوقعت في تمره ) * فإنه * ( لم يحنث إلا بأكله أجمع أو تيقن أكلها ) * أجمع فإنه الذي يحنث به ، إذا أكل بعضها ليس أكلا لها ، وكذا في أكل الرمانة وعدمه بالنسبة إلى الحبة ، إلا أن يكون عرف يقتضي الصدق . * ( و ) * على كل حال ف‍ * ( لو تلف منه تمرة لم يحنث بأكل الباقي مع الشك ) * في كونها فيه ، لعدم العلم حينئذ بأكل المحلوف عليها ، ولو فرض العلم بدون ذلك اتبع ، كما لو كانت من جنس مخصوص ووقعت في أجناس مختلفة ، فأكل مجموع جنس المشتبه فيه المحلوف عليه حنث ، كما هو واضح . وعلى كل حال فوجوب الاجتناب من باب المقدمة لا مدخلية له في الحنث ، كما هو واضح . لكن في المسالك بعد أن ذكر ما سمعت قال : " والفرق بين هذا وبين ما لو اشتبهت الحليلة بنساء أجنبيات حيث حكموا بتحريم الجميع ، أو اشتبهت أجنبية بزوجاته أن الأصل في النكاح تحريم ما عدا الحليلة ، فما لم تعلم بعينها يحرم النكاح عملا بالأصل إلى أن يثبت السبب المبيح ، بخلاف التمرة المحلوف عليها ، فإن