الآخر كالحبة والحبتين من الحنطة لم يحنث ، وإن أكل قدرا صالحا كالكف والكفين
حنث ، لأنه يتحقق عادة أن فيه ما اشتراه زيد ، وإن لم يتعين لغا - فليس مخالفا
لما ذكرناه بل مرجعه إلى دعوى التحقيق .
وكذا التفصيل بأن الطعام إن كان مائعا كاللبن والعسل وما يشبه ذلك كالدقيق
حنث يأكل قليله وكثيره ، لامتزاجه واختلاط جميع أجزائه بعضا لبعض ، فأي
شئ أكله يعلم أن فيه أجزاء مما اشتراه زيد ، وإن كان متميزا كالرطب والخبز
لم يحنث حتى يأكل أكثر مما اشتراه عمرو ، لدخول الاحتمال في المتميز
وانتفائه عن الممتزج ، فإن مرجعه أيضا إلى ما ذكرناه وإن اختاره الفاضل
في المحكي عن مختلفة . ومن ذلك يعلم ما في المسالك من ذكر وجوه خمسة
في المسألة .
* ( و ) * ومما ذكرناه يعلم الحال فيما * ( لو حلف لا يأكل تمرة معينة فوقعت
في تمره ) * فإنه * ( لم يحنث إلا بأكله أجمع أو تيقن أكلها ) * أجمع فإنه الذي
يحنث به ، إذا أكل بعضها ليس أكلا لها ، وكذا في أكل الرمانة وعدمه
بالنسبة إلى الحبة ، إلا أن يكون عرف يقتضي الصدق .
* ( و ) * على كل حال ف * ( لو تلف منه تمرة لم يحنث بأكل الباقي مع
الشك ) * في كونها فيه ، لعدم العلم حينئذ بأكل المحلوف عليها ، ولو فرض العلم
بدون ذلك اتبع ، كما لو كانت من جنس مخصوص ووقعت في أجناس مختلفة ،
فأكل مجموع جنس المشتبه فيه المحلوف عليه حنث ، كما هو واضح . وعلى
كل حال فوجوب الاجتناب من باب المقدمة لا مدخلية له في الحنث ، كما
هو واضح .
لكن في المسالك بعد أن ذكر ما سمعت قال : " والفرق بين هذا وبين ما لو
اشتبهت الحليلة بنساء أجنبيات حيث حكموا بتحريم الجميع ، أو اشتبهت أجنبية
بزوجاته أن الأصل في النكاح تحريم ما عدا الحليلة ، فما لم تعلم بعينها يحرم النكاح
عملا بالأصل إلى أن يثبت السبب المبيح ، بخلاف التمرة المحلوف عليها ، فإن
جواهر الكلام — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٣