قلت : قد حققنا أيضا أنه لا لفظ صريح بذلك بحيث يحكم به على الوجه
الذي ذكره ، ضرورة اشتراك هذه الصيغ بين الاخبار والانشاء ولا تحمل على
الأخير منهما إلا مع القرائن الدالة على ذلك ، ولو سلم فالظاهر عدم الفرق فيما عندنا
الآن من العرف بين اللفظين المزبورين في إرادة القسم به أو عدمه ، كما هو واضح
بأدنى تأمل ، والله العالم .
* ( و ) * على كل حال ف * ( لا كذلك لو قال : اعزم بالله ) * أو عزمت بالله
لأفعلن * ( فإنه ليس من ألفاظ القسم ) * بل في كشف اللثام لم يرد قسما إلا للطلب كان
يقول : " عزمت عليك لما فعلت كذا " فلا تنعقد به اليمين حينئذ وإن قصده به فضلا عن
الاطلاق المحتمل للاخبار عن عزمه والحلف على المعزوم عليه أو الوعد بذلك ،
خلافا لبعض العامة وإن كان لا يخلو من وجه إن لم يكن إجماعا بناء على
التوسعة في ألفاظ القسم ، فإنه يتحقق عرفا بكل ما يصلح مؤديا له ، ويندرج في
قولهم عليه السلام ( 1 ) " من حلف بالله " وإن كان ظاهر الأصحاب بل وبعض
النصوص ( 2 ) خلافه .
ثم إن المراد بذلك ونحوه عدم كونه يمينا يترتب عليه الكفارة ، وإلا
فيمكن حرمة الحلف به وإن لم يكن يمينا منعقدة ، كما ورد النهي عن قول :
" الله يعلم " فيما ليس بصحيح ، قال الصادق عليه السلام في خبر وهب بن عبد ربه ( 3 )
ووهب بن حفص ( 4 ) وغيرهما : " من قال : الله يعلم فيما لا يعلم اهتز عرشه
لذلك إعظاما له " وقال : ( 5 ) " إذا قال العبد : علم الله وكان كاذبا قال الله عز
وجل : ما وجدت أحدا تكذب عليه غيري ؟ " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من كتاب الأيمان الحديث 1 - 3 .
( 2 ) الوسائل الباب - 15 و 30 - من كتاب الأيمان .
( 3 ) الوسائل الباب - 5 - من كتاب الأيمان الحديث 1 - 2 .
( 4 ) الوسائل الباب - 4 - من كتاب الأيمان الحديث 3 عن وهيب بن حفص إلا
أن الموجود في الكافي ج 7 ص 437 وهب بن حفص .
( 5 ) الوسائل الباب - 5 - من كتاب الأيمان الحديث 1 - 2 .