تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
على الأثر : " اتخذوا أيمانهم جنة " . وفيه أنه لا وجه لجعل ذلك منهم إنشاء يمين مع عدم ذكر لفظ الجلالة ، فلا بد مع فرض إرادة اليمين منهم على ذلك بقوله تعالى : " اتخذوا أيمانهم " من كون اليمين منهم بغير اللفظ المزبور ، نعم هو لا يخلو من قوة من ، لتعارف اليمين به في العرف واستعماله في أيمان اللعان ، إلا أن ذلك مع العلم بقصد اليمين منه . أما مع الاطلاق فقد يظهر من المصنف بل والفاضل في القواعد الحكم بيمينه أيضا ، بل حكاه عن الشيخ أيضا بقوله : * ( وفيه للشيخ قولان ) * ونحوه الشهيد في الدروس ، إلا أن الذي حكاه عنه في المسالك التصريح باعتبار القصد فيه وأنه لا يكون يمينا مع الاطلاق ، بل حكى عنه فيها أن لفظ القسم كذلك ، نعم غيره فرق بينهما ولعل الفرق أن لفظ القسم ظاهر في ذلك وحمله على غيره خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا مع دعوى إرادته ، بخلاف الشهادة . بل في المسالك " بهذا المعنى صرح غير الشيخ من أتباعه والعلامة في المختلف والتحرير - ثم قال - : فإن قيل : القصد معتبر في سائر الأيمان فكيف ينعقد هنا مع الاطلاق ؟ فيكون تقييد الشيخ أجود من إطلاق من حكم بصحته مع الاطلاق قلنا : ليس المراد من القصد الذي لم يعتبره القصد إلى اليمين الموجب لانعقاده في نفس الأمر ، لأن ذلك لا نزاع في اعتباره ، وإنما الكلام في القصد الذي لا يحكم بوقوعه من اللفظ إذا لم يكن صريحا ، وإذا كان صريحا يحكم بوقوعه على من تلفظ به ظاهرا وإن لم يعلم منه قصده إلى مدلول اللفظ ، وإن كان محتملا على السواء لا نحكم به إلا مع تصريحه بإرادة المعنى المطلوب ، هذا بحسب الظاهر وأما فيما بينه وبين الله تعالى فالمعتبر ما نواه ، وحينئذ فيحكم بوقوع اليمين ممن سمع منه قول : " أقسمت بالله لأفعلن " ما لم يخبر عن إرادة الخبر ، ولا نحكم على من سمع منه " أشهد بالله لأفعلن " إلا من إخباره بإرادة اليمين ، وعلى قول الشيخ لا يحكم باليمين فيهما إلا مع إخباره بإرادة اليمين ، كما لو تلفظ بالكنايات في الطلاق والظهار وقلنا بوقوعه بها أو ببعضها على ما سبق تحقيقه " .