أن إطلاق الأدلة يشهد بخلافها ، بل خبر السكوني ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
" قال أمير المؤمنين عليه السلام : من حلف وقال لا ورب المصحف فعليه كفارة واحدة "
قد يظهر منه ما قلناه ، ضرورة اشتراك رب المصحف بين الله تعالى وبين من له
بل اشتراكه أوضح منه ، لما سمعت .
ودعوى أنها كالعقود اللازمة لا يجوز عقدها إلا باللفظ الصريح بنفسه قد
عرفت ما فيها في المقيس عليه فضلا عن المقيس ، والتخلص عن ذلك باحتمال
إرادتهم الحلف بها على الاطلاق لا مع خصوص قصد الذات بها فضلا عن ذكر
ما يدل على إرادة ذلك منها مناف لظاهرهم ، بل صريح بعضهم كالأصبهاني في
كشفه ، فإنه قال : " وإن نوى الحلف به تعالى " مفسرا بذلك عبارة القواعد التي
هي كعبارة الكتاب وغيرها ، بل لعل المنساق منها ما ذكره ، وحينئذ فلا دليل إلا
الاجماع ودون إثباته خرط القتاد .
* ( ولو قال : " وقدرة الله " " وعلم الله " فإن قصد المعاني الموجبة
للحال ) * الزائدة على الذات كما يقول الأشعري أو المقدور والمعلوم * ( لم ينعقد
اليمين ) * لأنها حلف بغير الله تعالى ، وقد عرفت عدم الانعقاد به * ( وإن قصد
كونه قادرا عالما ) * باعتبار أنها أمور ينتزعها العقل من الذات وإلا فليس إلا
الذات * ( جرى ) * حينئذ الحلف بهما * ( مجري القسم بالله القادر العالم ) * ولأنها
في العرف أيمان بالله تعالى وإن قصد الأمور المنتزعة ، إذ لا يتعين الحلف به تعالى
بالحلف بذاته مع مشاركتها للذات في الحرمة ، وربما يحترم الذات فلا يقسم لها ،
بل بما يتعلق بها ، وقد سمعت التعليل في الصحيح ( 2 ) لكون لعمر الله يمينا بأنه قسم
بالله ، مع أن مرجعه إلى القسم بعمره الذي هو الحياة .
ومما ذكرنا يعلم الوجه في الانعقاد مع الاطلاق المنصرف إلى الحلف بالله
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 39 - من كتاب الأيمان الحديث 1 وفيه " . . فحنث
فعليه كفارة واحدة " .
( 2 ) الوسائل الباب - 30 - من كتاب الأيمان الحديث 4 .