عبد الله عليه السلام قال : " كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يأخذ بأول الكلام دون آخره "
ودعوى تمامه قبل ذكر بل واضحة الفساد ، ضرورة كون المراد من الكلام مجموع
ما يتكلم به المتكلم في ذلك الأمر ، ولا بأس بالزام ذلك ، حتى لو قال : " هذا الشئ
لزيد ، بل لعمرو " فيحكم به حينئذ للأخير منهما مع اتصال الكلام وإن لم يحك
فيه خلاف فضلا عن التزامه في المعنيين اللذين هما في الحقيقة كالمختلفين باعتبار
التشخيص .
لكن مع ذلك كله قد يقال : بعدم صلاحية جميع ما سمعت ، لمعارضة قاعدة
إقراء العقلاء وقاعدة سماع الانكار بعد الاقرار ، خصوصا بعد عدم الخلاف في
العمل بهما في الفرض إلا ممن عرفت ، وليس العطف ببل من مكملات الكلام ومتمماته
كالاستثناء ونحوه ، نعم لو دلت قرائن الأحوال على صدور ذلك منه غلطا عمل عليه
وحكم بالثاني ، كما هو واضح
* ( أما ) * لو كانا مطلقين وكان أحدهما أكثر لزمه الأكثر بلا خلاف أجده
فيه بيننا ، بل ولا إشكال بناء على ما عرفت . ف * ( لو قال : له قفيز بل قفيزان
لزمه القفيزان حسب ) * دون الثلاثة وإن حكى عن زفر وداود ، لكنه واضح الضعف ،
ضرورة ظهور اللفظ في إرادة دخول الأقل في الأكثر لا أقل من الشك ، والأصل
براءة الذمة عما زاد عن الاثنين ، وكذا لو عكس وقال " له قفيزان بل قفيز "
لدخول الأقل فيه على كل حال .
ولو قال : " له دينار بل ديناران بل ثلاثة " لزمه الثلاثة ، وهكذا ، ولو قال :
" دينار بل ديناران بل قفيز بل قفيزان " لزمه ديناران وقفيزان ، ولو قال :
" دينار وديناران بل قفيز وقفيزان " لزمه ثلاثة دنانير وثلاثة أقفزة وهكذا ،
لما عرفت .
* ( و ) * إن لم يكن أحدهما أكثر لم يلزمه إلا أحدهما ف * ( لو قال : له ) *
علي * ( درهم بل درهم لزمه واحد ) * للأصل بعد احتمال إرادته من الثاني عين
جواهر الكلام — صفحة 22
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢