لا وراث له غير هذا إقرار في حق الغير ، فلا يلزم بالتسليم المقتضي للتغرير بعين المال
لو ظهر بعد ذلك وارث ، بخلاف الدين الذي لا تغرير فيه ، لكونه باقيا في الذمة
على كل حال .
نعم لو أراد تسليمها إليه لم يمنع لعدم المنازع الآن ، فإن ظهر وارث آخر
طالب بحقه ، فإن بقيت العين رجع إليها ، وإلا تخير في مطالبة من شاء منهما
بالمثل أو القيمة .
ونوقش بأنه متى جاز وجب كما أنه متى لم يلزم لكونه إقرارا في حق
الغير لم يجز له التسليم ، فلا معنى لعدم المنع من التسليم مع عدم الالزام ، وقد تقدم
تحقيق المسألة في كتاب الوكالة ، فلاحظ وتأمل .
لكن في المسالك هنا " أن مقتضى إطلاق المصنف هنا إلزامه بالتسليم حتى لو
علم أن الوارث غيره أو معه - ووجهه - بأن الاقرار وقع جملة واحدة لازمها أن
المال لهذا المعين المشار إليه ، فيلزم بالتسليم إليه ، ولا يلتفت إلى الاحتمال ، كما
لا يجب علينا البحث في سبب الملك مع احتمال كونه غير صحيح - ثم ضعفه - بأنه مع
العلم بوجود وارث للميت غيره أو معه يكون تعيينه الثاني منافيا لاقراره به للميت
المسموع ، فلا يسمع بل يحكم به لوارثه كيف كان " .
وفيه ما لا يخفى من أنه لا وجه لالزام الحاكم له بدفع مال إلى غير صاحبه ،
بل عليه منعه منه لو فعل ، والاقرار بعد فرض العلم بفساده لا يقتضي ذلك ، كما
هو واضح . والمنساق من عبارة المصنف وما شابهها مع عدم العلم بالحال ، وتمام الكلام
في المسألة في كتاب الوكالة ، والله العالم .
* ( ولو قال : له علي ألف إذا جاء رأس الشهر لزمه الألف ، وكذا لو قال :
إذا جاء رأس الشهر فله علي ألف ) * لعدم الفرق بينهما في المعنى ، فإن الشرط وإن
تأخر لفظا فهو متقدم معنى ، وحينئذ فهما سواء في إفادة الالتزام بذلك إذا جاء
رأس الشهر إذا لم يعلم منه إرادة الالتزام بهذا اللفظ المخصوص الذي ليس هو من
الملزمات الشرعية ، بناء على عدم وجوب الوفاء بالوعد ، وإلا كان إخبارا منه
جواهر الكلام — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥