فاحش " وكأنه عرض بذلك إلى ما عن ابن مسعود وعمر وشريح وعمر بن
عبد العزيز وأصحاب الرأي في إحدى الروايتين راوين له عن علي عليه السلام ( 1 ) .
المسألة * ( الثالثة : ) *
* ( إذا قال من رد عبدي فله دينار فرده جماعة كان الدينار لهم جميعا
بالسوية ) * بلا خلاف ولا إشكال * ( لأن العمل حصل من الجميع لا من كل
واحد ) * وهو من مصاديق " من رد " والفرض عدم تفاوت نفس الرد وإن تفاوتت
مقدماته ، نعم لو فرض تفاوته اتجه حينئذ قسمة الدينار على حسب نسبة تفاوته
وكذا لو قال لجماعة : " إن رددتم عبدي فلكم كذا " فردوه ، فالجعل بينهم
يوزع على قدر العمل على تقدير تفاوته وإلا فعلي الرؤوس .
* ( أما لو قال : من دخل داري ) * مثلا * ( فله دينار فدخلها جماعة كان
لكل واحد دينار ) * بلا خلاف معتد به ولا إشكال سواء دخلوا دفعة أو مترتبين
أو مختلفين ، * ( لأن العمل ) * على كل حال * ( قد حصل من كل واحد ) * منهم
بخلاف الأول الذي كان الجعل فيه لمن صدر عنه الرد مستقلا ، سواء كان
واحدا أو متعددا ، إذ الرد لا يتعدد ، والذي صدر عنه الرد بالاستقلال إنما
هو الجماعة ، ولم يصدر عن فرد واحد منهم ، ولا كذلك دخول الدار ، ولكن يعتبر
فيه أن يكون لذلك غاية تصلح للمقابلة بالجعل ، نعم لو قال : " من رد عبدا
من عبيدي فله دينار " فرد كل واحد عبدا استحق كل واحد منهم دينارا .
فما عن المختلف - من احتمال التساوي ، فيستحق الداخلون كلهم دينارا
واحدا ، لأنه المبذول ، والعموم يقتضي التشريك لا الزيادة على المبذول - لا وجه
له ، بل هو مناف للغة والعرف ، كما هو واضح .
نعم لو تشخص الجعل كما لو قال : " من دخل داري فله هذا الدينار " فدخلها
جماعة دفعة اشتركوا فيه ، لتساويهم في حصول سبب الاستحقاق ، ولذا لو ترتبوا
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 200 .