أمر غيره بعمل له أجرة ما لم يصرح بالتبرع أو يقصده العامل ، بل وقالوا في من
أمر غيره بالبيع والشراء وأداء ثمنه إنه يلزمه العوض ، وفيمن ضمن بسؤاله
وأدي إنه يرجع ، بل عن سبعة كتب حكاية الاجماع على ذلك صريحا وظاهرا ،
بل قيل : ورد به خبران وما اختلف فيه اثنان ، وقد تقدم الكلام فيه في كتاب الضمان
نعم قد يقال بعدم الأجرة في الرد الذي لم تجر العادة بأجرة لمثله ، للأصل
وغيره .
لكن قد يقال هنا بالمقدر في العبد حيث يستحق فيه الأجرة ، لاطلاق الرواية
التي سمعتها المنزلة على إرادة تقديرا أجرة المثل بذلك ، فمع فرض كون المقام مما
يستحق فيه أجرة المثل يتجه الرجوع إلى الرواية في تقديرها بعد فرض تنزيلها
على ذلك ، ولذا لم يكن له شئ حيث لا تكون له أجرة ، لابتدائه في العمل
من دون أمر .
ولعله من هنا ينقدح فرض موضوع المسألة نصا وفتوى فيما إذا كان الرد
مما له أجرة في العادة . أما إذا لم يكن له أجرة في العادة فإنه حينئذ لم يكن له
أجرة مثل كي تقدر بما في الخبر المزبور ( 1 ) .
ومن هنا اتجه كون المدار على ذلك ، بل لعله ظاهر المعظم ، ولعله لذا
جعله في الدروس الأولى إلا أني لم أجده لغيره ، نعم قد سمعت ما في ظاهر المقنعة
الذي نحوه عن النهاية والوسيلة من استحقاق الجعل المقدر وإن لم يستدع للخبر
المزبور ، لكن لا جابر له في ذلك ، بل والأول أيضا إذ لم نجد عاملا بالخبر
المزبور ( 1 ) غير من عرفت . بل لم نتحقق ما حكي عن الوسيلة ، فانحصر الخلاف
فيه في المقنعة والنهاية المحتملين لإرادة ذكر مضمون الرواية ، خصوصا النهاية
التي هي متون أخبار ، ولعله لذا قال ابن إدريس : " لا يظن ظان أن من رد شيئا
من الضوال والآبق واللقط يستحق على صاحبه من غير أن يجعل له ، فإنه خطأ
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 398 - الرقم 1203 .
( 2 ) التهذيب ج 6 ص 398 - الرقم 1203 .