لا ينافيه الاقرار بالولد ، بل المراد الاقرار به وارثا ، كضرورة عدم مدخلية ما ذكره
من مسألة الأمر بدفع العين لما في يده بعد إقراره بأنه لا وارث غيره من دون فحص
وعدمه ، مع أنك قد عرفت التحقيق فيها ، فإن البحث في تلك إنما هو من جهة
الاحتياط من مجئ وارث معلوم النسب غير من أقر له ، ومحل الكلام هنا حصول
وارث باقراره ، وبالجملة كأنه من غرائب الكلام .
بل منه يعلم النظر في غيره من الكلمات ، وتحقيق المسألة ما سمعت من كونها
كالاقرار بالعين لشخص ثم الاقرار بها لآخر ، سواء دفع أو لم يدفع ، نعم قد
يتوقف الغرمة مع الاقتصار على أنه وارث ثم أقر بمساو له مع أنه قد سمعت
تصريح الدروس بعد الفرق ، بل هو ظاهر غيره أيضا ولعله لاقتضاء إقراره الأول
استحقاقه ولو بمعونة أصالة عدم غيره ، فهو كالاقرار باليد المقتضية للملك وتعقيب
إقرار آخر بما ينافيها ، والفرض أن وارثية الثاني جاءت من إقراره لا من
ثبوت نسبه ، فتأمل جيدا فإن المسألة قد اختل فيها قلم جملة من
الأفاضل .
ولو أقر أحد الأخوين بولد وكذبه الآخر أخذ الولد نصيب المقر خاصة
فإن أقر المنكر بأخ دفع إليه ما في يده ، ولو أقر به الأخ الأول الذي
أقر بالأول أيضا لم يكن عليه غرم ، لوصول نصيب كل من الولدين إليه ، كما
هو واضح .
جواهر الكلام — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٨