تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
اعترافه به الآن حال الدعوى لكنه يدعي كونه على الوجه المزبور ولم يكن باقراره بمحضر من الحاكم قطع لهذه الدعوى المفروض سماعها منه . كما أنه قد يناقش فيما ذكره المصنف وغيره من أن ذلك ليس تكذيبا لاقراره إلى آخره بأن المراد من تكذيبه هو دعوى خلاف مقتضاه لا إنكاره ، ولا ريب في أنه هنا كذلك ، لكنه ادعى كون صدوره للوجه المزبور ، فإن كان ذلك كافيا في قبول دعواه على وجه يستحق اليمين على المدعى عليه لعموم " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ( 1 ) اتجه التعدية لغير المقام ، فلو ادعى المقر مثلا أن إقراره كان لمصلحة من المصالح التي منها أن يقر المدعى عليه بماله عليه في مقابلة إقراره الصوري ، ومنها دفع ضرر يكون عليه وغير ذلك إلا أن ذلك مناف لما يفهم من المصنف وغيره أن السبب في سماع الدعوى في المقام جريان العادة . بل في جامع المقاصد وغيره تعليله بكونه مما تعم به البلوى ، وبنحو ذلك مما يظهر منه خصوصية للمقام سوغت سماع الدعوى فيه وإن كانت مكذبة لاقراره . نعم قول المصنف " إذ ليس إلى آخره طاهر أو صريح في أن المقام ليس من تكذيب الاقرار ، بل من دعوى شئ آخر معه ، ونحوه غيره في التعليل المزبور وإن كان هو كما ترى ، ضرورة صدق التكذيب عليه ، إذ دعوى عدم القبض بعد الاقرار به تكذيب له قطعا وإن ذكر وجها لاقراره . ولعل الأقوى في النظر إن لم يكن إجماع عدم خصوصية للمقام ، فتسمع الدعوى بما لا ينافي الاقرار مطلقا إذا ذكر وجها ممكنا لاقراره الأول ، بل لو ادعى علم المقر له به استحق له اليمين عليه ، بل لا يبعد جريان نحو ذلك في البينة ، لعموم الأدلة التي منها " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ( 2 ) وليس
هامش
( 1 ) راجع ص 151 . ( 2 ) راجع ص 151 .
جواهر الكلام — صفحة 152 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني