مضافا إلى ضعف وجه المنع ، وهو أنه لا ملك للحمل في الحقيقة وإنما يوجد
بسبب يصلح للتمليك ، فإذا لم يقر به لم يصح ، وأن الملك في صورة صحته كالوصية
والإرث مشروط بسقوطه حيا فقبله لا يعلم الصحة ، بل هو مراعي ، فكان جانب
عدم الصحة أولى على التقديرين .
وفيه أن الاقرار محمول على وجود السبب المصحح ، والسقوط حيا إنما
هو لاستقرار الملك لا لأصل وجوده * ( و ) * مع تسليمه فالاقرار محمول على
المعنى الحاصل بالوصية والإرث مثلا الذي قد عرفت عدم لاشكال في صحة
الاقرار به مع التصريح ، فلا محيص عن الصحة في صورة الاطلاق أيضا .
بل * ( لو نسب الاقرار ) * بذلك * ( إلى السبب الباطل كالجناية عليه ) *
والمعاملة مع المعلوم عدمهما * ( فالوجه الصحة ) * عند المصنف والفاضل والكركي
والشهيدين ، بل في المسالك أنه أشهر * ( نظرا إلى مبدء ( 1 ) الاقرار وإلغاء
لما يبطله ) * نحو غيره من صور تعقيب الاقرار بالمنافي ، مثل الاستغراق في الاستثناء *
وقوله : " من ثمن خمر " بل في المسالك " الفرق بينه وبين المعلق على شرط أن
الشرط مناف للاخبار بالاستحقاق في الزمن الماضي ، فلم يتحقق ماهية الاقرار
مع الشرط ، بخلافه مع المنافي المتعقب ، فإنه إخبار تام ، وإنما تعقبه ما يبطله ،
فلا يسمع ، وكون الكلام كالجملة الواحدة لا يتم إلا بآخره يتم فيما هو من
متمماته كالشرط والصفة ، لا فيما لا يتعلق به بل ينافيه ، ومن ثم أجمعوا على بطلان
المعلق دون المعقب بالمنافي " .
وفيه أن ظاهر العبارة في الفرض اتحاد قصد المتكلم بها وإن وقع بيانها
تدريجا ، فلا فرق عرفا بين سبق الاقرار سندا إلى السبب الباطل وبين تقديم
ذكر السبب على الاقرار المسبب به ، بخلاف الاستثناء المستغرق الذي هو قصد
مستقل عائد إلى نقيض القصد الأول ، فهو كالرجوع عن الأول ، نحو ما سمعته
هامش
( 1 ) وفي الشرائع : " نظرا إلى المبدأ الاقرار " .