وفيه أن ما يعتبر فيه البينة لا يتغير حكمه بعجز المدعي عنها ، وما سمعته
في الاحتلام مما لا يجري نحوه هنا يقتضي عدم الفرق بينهما وبين غيرهما في التصديق
كما لعله ظاهر المتن إلا أنه واضح الضعف .
ويمكن إرادته قبول دعواه البلوغ على الاجمال بناء على أن من أسبابه
ما يصدق فيه وهو الاحتلام وإن كان هو أيضا واضح الضعف وإن استوجهه بعضهم ،
ضرورة عدم صلاحية ذلك لسماع دعواه المجملة ، خصوصا بعد ما عرفت من عدم
قبول دعواه المفصلة فضلا عن المجملة .
ثم لا يخفى عليك إرادة الدعوى من الاقرار في المتن وغيره وإن استلزمت
هي بعض الأحكام المتعلقة به ، كغيرها من الدعاوى ، لكن لا يكون بذلك إقرارا
وإلا لم يكلف البينة في السن ، ولم يحتج إلى الاختبار في الانبات ولا إلى اليمين
في الاحتلام بناء عليه ، كما هو واضح .
ولو أقر المراهق ثم اختلف هو والمقر له في البلوغ فالقول قوله من غير
يمين إن كان الاختلاف قبل تحقق بلوغه ، وإن كان بعده قيل يحلف أنه حين أقر
لم يكن بالغا ، لكن قد ذكرنا في كتاب البيع ( 1 ) أنه لو اختلفا فيه كذلك
احتمل تقديم قول مدعي البلوغ ، لأصالة الصحة ، وفي الدروس وجامع المقاصد فيه
وجهان .
هامش
( 1 ) راجع ج 23 ص 196 - 198 .