معنى " أنت " ( والأشبه ) عنه المصنف وغيره ( عدم التحرير لبعده عن شبه
الانشاء ) بل في كشف اللثام " إنما هو إنشاء للنداء وإن جاز التجوز به عنه ،
لكنه استعمال نادر يعد من الكنايات " .
قلت : لكنه قد يناقش بأن الفرض عدم إرادة معنى النداء منه ، بل المراد منه
إنشاء العتق ، وليس فيه إلا التجوز بموضوع الصيغة ، وهو " أنت " من حرف النداء ،
ومن المعلوم أن موضوع الصيغة لا يعتبر فيه إلا ما يميزه من لفظ " أنت " و " هو "
و " هذا " و " فلان " وغيرها من الألفاظ الحقيقية أو المجازية المعينة له ، وإنما
الممنوع الكناية والتجوز بمحمول الصيغة الذي هو " حر " ودعوى جزئية موضوع
الصيغة منها على وجه لا يجوز تمييزه باللفظ المجازي لا شاهد لها ، بل يمكن القطع
بعدمها ، نعم لو كان المراد من حرف النداء معناه ولكن مع إنشاء التحرير بقوله :
" حرة " اعتمادا على تقدير " أنت " بمعونة حرف النداء أمكن الاشكال فيه بكونه
خلاف الثابت من الصيغة ، ومثله إذا قال : " حر " من دون ذكر الموضوع وإن دل
عليه الحال أو غيره ، والله العالم .
( ولو كان اسمها " حرة " فقال : أنت حرة فإن قصد الاخبار لم تنعتق )
قطعا ( وإن قصد الانشاء صح ) كذلك ( وإن جهل منه الأمران ) رجع إلى
قوله في نيته ، للاشتراك وعدم الوصلة إلى امتياز المراد منه إلا قوله ، ويقبل وإن
خالف القانون وادعى قصد الاخبار أو عكس ، كما إذا لم يقف وجاء به منونا ، أو بلا
تنوين ، فإن الاسم غير منصرف بخلاف الصفة .
( و ) إن ( لم يمكن الاستعلام ) بموت ونحوه ( لم يحكم بالحرية )
قطعا ( لعدم اليقين بالقصد ) أي قصد الانشاء ، فيبقى على أصالة الرق ( و ) لكن
في المتن ( فيه تردد منشأه التوقف بين العمل بحقيقة اللفظ والتمسك بالاحتمال )
وهو كما ترى ، ضرورة اشتراك الصيغة بين الاخبار والانشاء ، فمع فرض عدم
ما يقتضي أحدهما تبقى أصالة الرقية وغيرها بلا معارض ، كما هو واضح ،
جواهر الكلام — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٨