السائغ فعبدي حر ، ووجب عتقه إن قال : لله علي أن أعتقه ، والمطابق للعبارة الأول ،
لأنه العتق المعلق لا الثاني ، فإنه الاعتاق ، ومثله القول فيما إذا نذر أن يكون
ماله صدقه أو لزيد أو أن يتصدق به أو يعطيه لزيد ، فإنه ينتقل عن ملكه بحصول
الشرط في الأول ، ويصير ملكا لزيد قهريا ، بخلاف الأخير ، فإنه لا يزول ملكه به ،
وإنما يجب أن يتصدق به أو يعطى زيدا ، فإن لم يفعل بقي على ملكه وإن
حنث ، ويتفرع على ذلك إبراؤه منه قبل القبض ، فيصح في الأول دون
الثاني " .
وفيه ( أولا ) أن ذلك ليس من العتق بالصيغة معلقا ، بل هو بالنذر الذي
ثبت فيه مشروعية التعليق ، والبحث إنما هو في إنشاء العتق بصيغته معلقا ، و ( ثانيا )
إمكان منع صحة ذلك ، لعدم اقتضاء أدلة النذر مشروعية نذر الآثار التي أوقفها
الشارع على صيغ خاصة كالنكاح والطلاق والوقوف ونحوها ، بل وكذا الكلام في
نذر كون المال لزيد ، نعم لو نذر كونه لله خرج عن ملكه ووجبت الصدقة به ،
وقد تقدم منا البحث في وقوع هذه الآثار لو كانت بالشرط الذي يقتضي أدلته كونه
أوسع دائرة من النذر ، فلاحظ وتأمل . والله العالم .
( وكذا ) لا يصح ( لو قال يدك حرة أو رجلك أو رأسك أو وجهك )
بلا خلاف أجده بين من تعرض له ، بل عن الإنتصار الاجماع عليه ، بل ولا إشكال
إذا كان المراد تحرير الأجزاء المزبورة ، ضرورة عدم ثبوت مشروعيته ، بل الثابت
عدمه ، أما مع إرادة الكناية بذلك عن الشخص نفسه - ولو مجازا لعلاقة الجزء والكل
وإن كان على الوجه الفاسد - فيشكل عدم صحته بتحقق صيغة العتق التي لم يثبت
اعتبار ذلك المعتق فيها باسمه أو بما يدل عليه حقيقة ، وكون العتق لا يقع بالكناية
إنما يراد به ما يدل على التحرير لا المحرر ، وفي كشف اللثام إن أراد بالوجه
الذات وقع ، لكونها من معانيه ، وللعامة قول بالوقوع إذا علق على ما يطلق على الجملة
كالرأس ، وآخر به مطلقا .
وفي المسالك بعد أن ذكر عدم وقوع العتق بالأجزاء المزبورة قال : " وإن كان
جواهر الكلام — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠١