مع الاعتاق .
ولذا قال المصنف وغيره ، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه ، بل لعله ظاهر
غيره أو صريحه : ( ولا يصح ) إنشاء العتق ( بما عدا التحرير ) خاصة أو مع
الاعتاق من أي لفظ ( صريحا كان أو كناية ولو قصد به العتق كقوله ) صريحا
كما في القواعد : ( فككت رقبتك ) أو أزلت قيد الملك ، ( أو ) كناية : ( أنت
سائبة ) أو " لا سبيل لي عليك " أو " لا سلطان " أو نحو ذلك ، خلافا للعامة ،
فجوزوه في الكناية فضلا عن الصريح .
ومن ذلك يعلم أن المراد من الصريح أولا في كلامهم ما ذكرناه من أنه الذي
ثبت شرعا إنشاء العتق به ، لا الدال على المقصود بلا واسطة .
بل ومنه يعلم أن وجه التردد في الاعتاق ما ذكرنا . لا كونه صريحا أولا ،
ضرورة أنه لا مجال لانكار صراحته ، بل استعماله في ذلك أزيد من لفظ التحرير ،
كما لا يخفى على من تصفح النصوص .
بل منه أيضا يعلم النظر فيما ذكره في المسالك وبعض من تأخر عنها من أن المدار
على الصريح وعدمه ، حتى التزم صحة إنشاء العتق بكل لفظ صريح في ذلك ، وهو
مناف لما عرفته من كلماتهم .
بل مما ذكرنا يعلم النظر في عبارة المتن وغيرها إن كان المراد من التحرير
والاعتاق فيها جواز اشتقاق الصيغة منهما بأي هيئة كانت ، جملة اسمية أو فعلية ،
ضرورة كونه منافيا لما سمعته من التوقيفية في العتق الذي هو من العبادة أو شبهها
في ذلك ، فالمتجه حينئذ الاقتصار على الجملة الإسمية من التحرير والفعلية من الاعتاق ،
بناء على أحد الوجهين في النصوص المزبورة ، ودعوى التعدية في كل منهما إلى
الآخر لا دليل عليها ، بل ظاهرهم خلافها ، فتأمل جيدا ، فإنك لا تجد هذا المقام
محررا في غير هذا الكتاب ، والحمد لله الموفق المسدد .
( ولو قال لأمته : " يا حرة " وقصد العتق ففي تحريرها ) بذلك ( تردد )
ينشأ من أنها بغير هيئة الصيغة المعهودة ، ومن أنها مجاز بحرف النداء عن
جواهر الكلام — صفحة 97
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٧