المسألة ( السابعة : )
( إذا كاتب المريض عبده اعتبر من الثلث ) وإن كان عقدها عقد معاوضة
مالية ( لأنها ) إما بيع العبد من نفسه بثمن أو عتق بعوض ، فالعوض حاصل
على التقديرين ، وهو واصل إلى الورثة في مقابلة العبد ، فإذا كان بقدر قيمته أو
أزيد انتفى التبرع ، لكنها ( معاملة على ماله بماله فجرت ) حينئذ أي ( المكاتبة
مجرى الهبة ) بخلاف المعاوضة مع الغير بثمن المثل التي ليس فيها تفويت مال
بل تبديل مال بمال ( و ) المعتبر في نظر العقلاء غالبا أصل المالية دون خصوصية
العين . نعم ( فيه قول آخر أنه ) أي عقد المكاتبة ( من أصل المال بناء على القول
بأن المنجزات من الأصل ) لا أنه منه وإن قلنا بأن المنجز من الثلث ، مع
احتماله لأنه لولاه لم يحصل الكسب الذي يمكن حصوله له باحتساب زكاة
ونحوها مما لا يحصل للوارث لولا المكاتبة التي لا يلزمها حصول كسب للعبد
يحصل للوارث على كل حال ، بل الغالب على خلافه ، ولا أقل من الخروج بذلك
عن اسم التبرع أو الشك فيه ، فيبقى على ما يقتضيه القواعد من الخروج عن الأصل ،
والله العالم .
وعلى كل حال فعلى الأول ( فإن خرج ) المكاتب ( من الثلث نفذت
الكتابة فيه أجمع ، وينعتق عند أداء المال فإن لم يكن سواه ) وأدى النجوم في
حياة المولى وكان قد كاتبه على مثلي قيمته عتق كله أيضا ، لأنه يبقى للورثة
مثلاه ، فإن كاتبه على مثل قيمته عتق منه ثلثاه ، لأنه إذا أخذ مأة فالجملة مأتان ،
فينفذ التبرع في ثلث المأتين ، وهو ثلثا المأة ، ولو كاتبة على مثل قيمته وقبض منه نصف
النجوم نفذ الكتابة في نصفه .
وإن لم يؤد شيئا في حياة المولى ولم يجز الوارث ( صحت في ثلثه وبطلت
في الباقي ) فإن أدى عتق الثلث ، وهل يراد حينئذ في الكتابة بقدر نصف ما أدي وهو
جواهر الكلام — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧٠