يتمول يصح أن يقال له نصف معتد به وإن لم يتمول ، بخلاف نصف ما لا يتمول
فهو فاسد ، لما ذكرنا من الوصية بالمجموع لا بالزيادة منفردة ، سواء نصفها أم لا "
وإن كان فيه ما لا يخفى من منافاة العرف لما ذكره .
( ولو قال : ضعوا عنه ما شاء ) أو ما شاء من مال الكتابة ( فإن شاء وأبقى
شيئا ) ولو قل ، بل في كشف اللثام وإن لم يتمول ( صح ) بلا إشكال ولا خلاف
( وإن شاء الجميع قيل ) والقائل الشيخ في المحكي من المبسوط : ( لم يصح )
أما في الثاني فظاهر ، لأن " من " للتبعيض وأما في الأول فلأن فيه " من " مقدرة ،
فهي كالموجودة ، وإلا لقال : " ضعوا عنه النجوم " ( و ) حينئذ فلا بد أن ( يبقى
منه شئ بقرينة حال اللفظ ) بل لو قلنا بعدم تعين " من " للتبعيض خصوصا المقدرة
لترددها بينه وبين التبيين أمكن أن نقول : إن البعض معلوم على التقديرين ،
والجميع مشكوك فيه ، لقيام الاحتمال ، فيرجع إلى معنى التبعيض وإن لم نحمل
عليه بالخصوص ، ولو دلت القرينة على إرادة التبيين أو إرادة الجميع من غير اعتبار
من عمل بها .
وربما احتمل وجودها في الصورة الأولى على إرادة ما يتناول الجميع ، لكن
ظاهر المصنف خلافه ، لقوله : " بقرينة حال اللفظ " المحتمل لإرادة الافتقار إلى
تقدير " من " التي لا يتيقن من معناها إلا التبعيض ، ولإرادة حال التركيب الذي
أشرنا إليه من أنه لو أريد الجميع لقال : " ضعوا عنه النجوم " وإن نوقش في
الأخير بالفرق بين الإرادتين فإنه في الأولى جعل المشيئة إليه في إرادة البعض
والجميع ، وهذا الفرض لا يتأدى بقوله : " ضعوا عنه النجوم " الذي مدلوله وضع
الجميع خاصة لا جعل المشيئة إليه ، والأغراض تتفاوت في ذلك ، ولعله لذا كان خيرة
الفاضل في القواعد وشرحها للإصبهاني تناول الجميع فيه دون المذكور فيه لفظ
" من "
ويمكن أن يريد بحال اللفظ دعوى الفهم عرفا من أمثاله عدم إرادة الجميع
وإن كان هو مقتضاه لغة خصوصا في المجرد من لفظ " من " ولعل هذا هو الأولى ،
جواهر الكلام — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٢