للموصى له على الفسخ ، لعدم دخول الرقبة في ملكه قبله ، كما هو واضح .
وأما ما حكاه عن التحرير فالذي فيه " أنه لو قال : إن عجز ورق فهو لك بعد
موتي صحت الوصية إذا عجز في حياة المولى ، وإن عجز بعد موته لم يستحقه ،
ولو قال : إن عجز بعد موتي فهو لك كان تعليقا للوصية على صفة توجد بعد الموت "
وهو أجنبي عما ذكره ، لظهور مثاله في المفسوخة قبل الموت ، بل من المحتمل
إرادته بطلان الوصية التمليكية المقتصر في مشروعيتها نصا وفتوى على التعليق
بالموت على وجه يكون الاستحقاق به بخلاف المعلقة على صفة توجد بعد الموت .
بل قد يكون في عبارة المتن إشعار بذلك إذا قرئ قوله : " فسخت " بضمير
المتكلم ، بل وعبارة الكركي في حاشيته ، لأنه اقتصر على تقييد الصحة بالفسخ
حال الحياة وعلى نقل عبارة التحرير في الفسخ بعد الوفاة ، فلاحظ وتأمل .
( و ) على كل حال فلا إشكال بل ولا خلاف في أنه ( يجوز الوصية بمال
الكتابة ) لاطلاق أدلتها ، بل هي أولى من بيعه الذي قد عرفت جوازه ، كما أنك
عرفت الكلام فيه لو عجز بعد ذلك .
وفي المسالك هنا " فإن أداها - أي النجوم - فهي للموصي له ، وإن عجز
فللوارث تعجيزه وفسخ الكتابة وإن أنظره الموصى له ، وهل يملك الموصى له
إبراءه من النجوم ؟ وجهان ، أجودهما ذلك ، لأنه يملك الاستيفاء فيملك الابراء ،
ووجه العدم أنه ملكه استيفاء النجوم ولم يملكه تفويت الرقبة على الورثة " .
قلت : لا يخفى عليك ما في الوجه الأخير ، ضرورة اقتضاء الوصية ملكية المال
الذي في ذمة العبد ، بل قد عرفت في مسألة بيع مال الكتابة احتمال الانعتاق بذلك ،
واحتمال عدم التسلط على فسخ الكتابة لا ممن انتقل إليه المال ، لعدم كون العقد
معه ، ولا من غيره ، لظهور الأدلة في ثبوت الخيار له إذا كان المال له ويؤخره عن
أجله كما سمعته سابقا ، ولا يخلو من قوة .
واحتمل الفاضل في القواعد كون التعجيز إلى الموصى له ، قال : " والتعجيز
إلى الورثة ، لأن الحق ثبت لهم بتعجيزهم ، ويصير عبدا لهم ، ويحتمل إلى الموصى
جواهر الكلام — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٩