ثم إن ظاهر غاية المراد والمسالك كون المراد بالمثال المفروض في المتن
ونحوه نجما واحدا متوسطا ، ومن هنا لو كانت النجوم خمسة مثلا متساوية بالمقدار
والأجل كان الوسط فيها الخامس دون الثلاثة المتوسطة وإن حفت أيضا بمتساويين ،
لأن الوصية بنجم واحد فلا يصار إلى المتعدد مع إمكان المتحد المطابق للوصية ،
ولو فرض إرادته ما هو أعم من الواحد بأن يريد ما صدق عليه الوسط مطلقا كان
من باب المتعدد ، فيتخير الوارث ، وكذا الكلام في نظائر المقام .
قلت : قد يقال : إن العمدة في ذلك العرف القاضي بكون الوسط في الخمسة
الخامس المحفوف من الطرفين بالأربعة ، وكذا السبعة والتسعة وأمثالها ، بل لعل
صدق الوسط على غيره إضافي نحو ما تسمعه في صورة تعذر الأوسط حقيقة التي ذكر
المصنف حكمها ، لأن المراد نجم واحد إذ الأوسط يصدق على المتحد والمتعدد ،
والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( إن لم يكن أوسط لا قدرا ولا عددا ) ولا أجلا
( جمع بين نجمين ، لتحقق الأوسط ، فيؤخذ من الأربعة الثاني والثالث ، ومن
الستة الثالث والرابع ) لصدق الحف بمتساويين عليهما ، وإن كان في انصراف
الوسط إلى مثل ذلك نظر بل منع ، نعم لا يبعد ذلك بعد تعذر الحقيقة ، وهل يؤخذ
منهما واحد خاصة بتخير الوارث أو يؤخذ الاثنان ، لأن مجموعهما هو الأوسط ؟
وجهان ، وظاهر الأصحاب القطع بالثاني ، وهو مؤيد لما ذكرناه من عدم فهمهم
الواحد من الأوسط .
ومن ذلك يعلم ما في مناقشة ثاني الشهيدين ، فإنه بعد أن اعترف بأن ظاهر
الأصحاب القطع بذلك قال : " وفيه نظر ، لأنهم إذا سلموا أن الاطلاق محمول
على الواحد ، والانتقال إلى المجاز لتعذر الحقيقة ، فالمجاز متعدد بالاعتبارين ،
لأن أحدهما مجاز في الوسط باعتبار أنه بعض أجزائه حقيقة في الواحد ، والاثنان
حقيقة في الأوسط مجاز بعيد في الواحد ، فالحمل عليه ليس أولى من الآخر إن
لم يكن المرجح في ذلك الجانب ، لظهور مجازيته في الاستعمال " إذ قد عرفت أنهم
جواهر الكلام — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٥